الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٣٠ - (الفرق) بين الغفران و الستر
ترك المعاودة فلا يجوز الاستغفار مع الاصرار لأنه مسلبة لله ما ليس من حكمه و مشيئته ما لا تفعله مما قد نصب الدليل فيه و هو تحكم عليه كما يتحكم المتأمر المتعظم على غيره بأن يأمره بفعل ما أخبر أنه لا يفعله.
(الفرق) بين التأسف و الندم
أن التأسف يكون على الفائت من فعلك و فعل غيرك و الندم جنس من أفعال القلوب لا يتعلق الا بواقع من فعل النادم دون غيره فهو مباين لأفعال القلوب و ذلك أن الارادة و العلم و التمني و الغبط قد يقع على فعل الغير كما يقع على فعل الموصوف به، و الغضب يتعلق بفعل الغير فقط.
(الفرق) بين العفو و الغفران
أن الغفران يقتضي إسقاط العقاب و إسقاط العقاب هو ايجاب الثواب فلا يستحق الغفران الا المؤمن المستحق للثواب و هذا[١] لا يستعمل الا في الله فيقال غفر الله لك و لا يقال غفر زيد لك الا شاذا قليلا و الشاهد على شذوذه أنه لا يتصرف في صفات العبد كما يتصرف في صفات الله تعالى ألا ترى أنه يقال استغفرت الله تعالى و لا يقال استغفرت زيدا، و العفو يقتضي اسقاط اللوم و الذم و لا يقتضي ايجاب الثواب، و لهذا يستعمل في العبد فيقال عفا زيد عن عمرو و اذا عفا عنه لم يجب عليه إثابته الا أن العفو و الغفران لما تقارب معناهما تداخلا و استعملا في صفات الله جل اسمه على وجه واحد فيقال عفا الله عنه و غفر له بمعنى واحد و ما تعدى به اللفظان يدل على ما قلنا و ذلك انك تقول عفا عنه فيقتضي ذلك إزالة شيء عنه و تقول غفر له فيقتضي ذلك إثبات شيء له.
(الفرق) بين الغفران و الستر
أن الغفران أخص و هو يقتضي ايجاب الثواب. و الستر سترك الشيء بستر ثم استعمل في الاضراب عن ذكر الشيء فيقال ستر فلان على فلان اذا لم يذكر ما اطلع عليه من عثراته
[١] في نسخة« و لهذا».