الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٨١ - (الفرق) بين الصفة ب رب و الصفة ب قادر
يتضمن معنى الملك و التدبير فلا يكون الا مطاعا أيضا و الشاهد قول الله تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي سادة يطيعونهم، و الصفة بمالك تقتضي القوة على تصريف ما ملك و هو من قولك ملكت العجين اذا أجدت عجنه[١] فقوي و منه قول الشاعر:
|
ملكت بها كفي فأنهرت فتقها |
يرى قائم من دونها ما وراءها |
|
أي قويت بها كفي، ثم كثر حتى جرى على معنى مالك في الحكم كالصبي المالك لما لا يقدر على تصريفه الا في الحكم أي حكمه حكم القادر على تصريف ماله، و لذلك لم يحسن اطلاق الصفة برب الا على الله تعالى، و الصفة برب أيضا تقتضي معنى المصلح و منه ربيت النعمة اذا أصلحتها باتمامها و أديم مربوب مصلح و يجوز أن يقال ان قولنا رب يقتضي معنى ولاية الأمر حتى يتم و من ثم قيل رب الولد و رب السمسم و شاة ربي و هي مثل النفساء من النساء و قيل لها ذلك لأنها تربي ولدها فالباء في التربية أصلها ياء نقلت الى حرف العلة كما قيل في الظن التظني.
(الفرق) بين الصفة ب رب و الصفة ب قادر
أن الصفة بقادر أعم من حيث تجري على المقدور نحو قادر أن يقوم، و لا يجوز الصفة برب الا في المقدر المصرف المدبر و صفة قادر تجري في كل وجه و هو الأصل في هذا الباب، و قال بعضهم لا يقال الرب الا لله فرده بعضهم و قال قد جاء عن العرب خلاف ذلك و هو قول الحارث بن حلزة:
|
و هو الرب و الشهيد على يو |
م الجبارين[٢] و البلاء بلاء |
|
و القول الأول هو الصحيح لأن قوله الرب ههنا ليس باطلاق لانه خبر هو و كذلك الشهيد و الشهيد هو الرب و هما يرجعان الى هو فاذا كان الشهيد هو الرب، و قد خص الشهيد بيوم الجبارين، فينبغي أن يكون خصوصه خصوصا للرب لأنه هو، و أما قول عدي بن زيد:
[١] في السكندرية: أخذت عجوة، و هو تحريف.
[٢] في لسان العرب: الحيارين.