الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٦٧ - (الفرق) بين الانتظار و التربص
(الفرق) بين التفكر و التدبر
أن التدبر تصرف القلب بالنظر في العواقب، و التفكر تصرف القلب بالنظر في الدلائل. و سنبين اشتقاق التدبر و أصله فيما بعد.
(الفرق) بين النظر و الرؤية،
أن النظر طلب الهدي، و الشاهد قولهم نظرت فلم أر شيئا. و قال علي بن عيسى: النظر طلب ظهور الشيء، و الناظر الطالب لظهور الشيء و الله ناظر لعباده بظهور رحمته اياهم.
و يكون الناظر الطالب لظهور الشيء بادراكه من جهة حاسة بصره أو غيرها من حواسه و يكون الناظر الى لين هذا الثوب من لين غيره، و النظر بالقلب من جهة التفكر، و الانتظار التوقف لطلب وقت الشيء الذي يصلح فيه قال و النظر أيضا هو الفكر و التأمل لاحوال الأشياء ألا ترى أن الناظر على هذا الوجه لا بد أن يكون مفكرا و المفكر على هذا الوجه يسمى ناظرا و هو معنى غير الناظر و غير المنظور فيه ألا ترى أن الانسان يفصل بين كونه ناظرا و كونه غير ناظر، و لا يوصف القديم بالنظر لان النظر لا يكون الا مع فقد العلم و معلوم أنه لا يصلح النظر في الشيء ليعلم الا و هو مجهول، و النظر يشاهد بالعين فيفرق بين نظر الغضبان و نظر الراضي، و أخرى فانه لو طلب جماعة الهلال ليعلم من رآه منهم ممن لم يره مع أنهم جميعا ناظرون فصح بهذا أن النظر تقليب العين حيال مكان المرئي طلبا لرؤيته، و الرؤية هي ادراك المرئي، و لما كان الله تعالى يرى الاشياء من حيث لا يطلب رؤيتها صح أنه لا يوصف بالنظر.
(الفرق) بين قولنا مد اليه بصره و استشرفه ببصره
. أن قولنا استشرفه ببصره معناه أنه مد اليه بصره من أعلاه.
و مما يجري مع ذلك
(الفرق) بين الانتظار و الترجي
أن الترجي انتظار الخير خاصة و لا يكون الا مع الشك، و أما الانتظار و التوقع فهو طلب ما يقدر أن يقع.
(الفرق) بين الانتظار و التربص
أن التربص طول الانتظار يكون