الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١١٨ - (الفرق) بين الاختيار و الإيثار
(الفرق) بين المشيئة و العزم
أن العزم إرادة يقطع بها المريد رويته في الاقدام على الفعل أو الاحجام عنه و يختص بارادة المريد لفعل نفسه لأنه لا يجوز أن يعزم على فعل غيره.
(الفرق) بين العزم و النية
أن النية إرادة متقدمة للفعل بأوقات من قولك انتوى اذا بعد و النوى و النية البعد فسميت بها الارادة التي بعد ما بينها و بين مرادها و لا يفيد قطع الروية في الاقدام على الفعل، و العزم قد يكون متقدما للمعزوم عليه بأوقات و بوقت، و لا يوصف الله بالنية لأن إرادته لا تتقدم فعله و لا يوصف بالعزم كما لا يوصف بالروية و قطعها في الاقدام و الاحجام.
(الفرق) بين الإرادة و الاختيار
أن الاختيار ارادة الشيء بدلا من غيره و لا يكون مع خطور المختار و غيره بالبال و يكون ارادة للفعل لم يخطر بالبال غيره، و أصل الاختيار الخير فالمختار هو المريد لخير الشيئين في الحقيقة أو خير الشيئين عند نفسه من غير إلجاء و اضطرار و لو اضطر الانسان الى ارادة شيء لم يسمى مختارا له لأن الاختيار خلاف الاضطرار.
(الفرق) بين الاختيار و الإيثار
أن الايثار على ما قيل هو الاختيار المقدم و الشاهد قوله تعالى (قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا) أي قدم اختيارك علينا و ذلك أنهم كلهم كانوا مختارين عند الله تعالى لأنهم كانوا أنبياء، و اتسع في الاختيار فقيل لافعال الجوارح اختيارية تفرقة بين حركة البطش و حركة المجس و حركة المرتعش و تقول إخترت المروى على الكتان أي اخترت لبس هذا على لبس هذا و قال تعالى (وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ) أي اخترنا ارسالهم، و تقول في الفاعل مختار لكذا و في المفعول مختار من كذا، و عندنا أن قوله تعالى (آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا) معناه أنه فضلك الله علينا، و أنت من أهل الأثرة عندي أي ممن أفضله على غيره بتأثير الخير و النفع عنده، و اخترتك أخذتك للخير الذي فيك