الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٧٢ - (الفرق) بين العلم و المعرفة
الباب الرابع في الفرق بين أقسام العلوم و ما يجري مع ذلك من الفرق بين الادراك و الوجدان و في الفرق بين ما يضاد العلوم و يخالفها
(الفرق) بين العلم و المعرفة
أن المعرفة أخص من العلم لأنها علم بعين الشيء مفصلا عما سواه، و العلم يكون مجملا و مفصلا قال الزهري لا أصف الله بأنه عارف و لا أعنف من يصفه بذلك لأن المعرفة مأخوذة من عرفان الدار يعني آثارها التي تعرف بها قال و لا يجوز أن يكون علم الله تعالى بالاشياء من جهة الأثر و الدليل، قال و المعرفة تمييز المعلومات فأومأ الى أنه لا يصفه بذلك كما لا يصفه بأنه مميز، و ليس ما قاله بشيء لأن آثار الدار ان كانت سميت عرفانا فسميت بذلك لأنها طريق الى المعرفة بها و ليس في ذلك دليل على أن كل معرفة تكون من جهة الأثر و الدليل، و أما وصف العارف بأنه يفيد تمييز المعلومات في علمه فلو جعله دليلا على أن الله عارف كان أولى من المعلومات متميزة في علمه بمعنى أنها متخيلة له و انما لم يسم علمه تمييزا لأن التمييز فينا هو استعمال العقل بالنظر و الفكر اللذين يؤديان الى تمييز المعلومات فلم يمتنع أن توصف معلوماته بأنها متميزة و ان كان لا يوصف بأنه مميز لأن تميزها صفة لها لا له، و المعرفة بها تفيد ذلك فيها لا فيه، فكل معرفة علم و ليس كل علم معرفة و ذلك أن لفظ المعرفة يفيد تمييز المعلوم من غيره