الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٦٩ - (الفرق) بين القياس و بين الاجتهاد
بد من خاطرين، أحدهما يأمر بالاقدام و الآخر بالكف ليصح الاختيار، و عن ابن الراوندي أن خاطر المعصية من الله تعالى و أن ذلك كالعقل و الشهوة لأن الشهوة ميل الطبع الى المشتهي، و العقل التمييز بين الحسن و القبيح.
(الفرق) بين الذكر و الخاطر
أن الخاطر يكون ابتداءا و يكون عن عزوب، و الذكر لا يكون الا عن عزوب لانه انما يذكر ما عزب[١] عنه و هو عرض ينافي النسيان.
و مما يجري مع الاستدلال القياس
(الفرق) بين القياس و بين الاجتهاد
أن القياس حمل الشيء على الشيء في بعض أحكامه لوجه من الشبه، و قيل حمل الشيء على الشيء و إجراء حكمه عليه لشبه بينهما عند الحامل، و قال أبو هاشم رحمه الله حمل شيء على شيء و اجراء حكمه عليه و لذلك سمي المكيال مقياسا من حيث كان يحمل عليه ما يراد كيله، و كذلك يسمون ما يفدر به النعال مقياسا أيضا، و لذلك لا يستعمل القياس في شيء من غير اعتبار له بغيره و انما يقال قست الشيء بالشيء، فلا[٢] يقال لمن شبه شيئا بشيء من غير أن يحمل أحدهما على الآخر و يجري حكمه عليه قايس، و لو جاز ذلك لجاز أن يسمى الله تعالى قايسا لتشبيهه الكافر بالميت و المؤمن بالحي و الكفر بالظلمة و الايمان بالنور، و من قال القياس استخراج الحق من الباطل فقد أبعد لأن النصوص قد يستخرج بها ذلك و لا يسمى قياسا، و مثال القياس قولك اذا كان ظلم المحسن لا يجوز من حكيم فعقوبة المحسن لا تجوز منه، و الفقهاء يقولون هو حمل الفرع على الأصل لعلة الحكم، و الاجتهاد موضوع في أصل اللغة لبذل المجهود، و لهذا يقال اجتهد في حمل الحجر لما بذل مجهوده فيه و لا يقال اجتهدت في حمل
[١] أي بعد.
[٢] في التيمورية« و لا».