الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٣٥ - (الفرق) بين المحال و المتناقض
و شربت غدا و الجسم أسود أبيض في حال واحدة. و الكذب هو الخبر الذي يكون مخبره على خلاف ما هو عليه و يصح اعتقاد ذلك و يعلم بطلانه استدلالا. و المحال ليس بصدق و لا كذب، و لا يقع الكذب الا في الخبر، و قد يكون المحال في صورة الخبر مثل قولك أقدم زيد غدا و في صورة التمني، كقولك ليتني في هذه الحال بالبصرة و مكة، و في صورة الامر، اتق زيدا أمس و في صورة النهي كقولك يا زيد بكر على أن تجعل زيدا بكرا. و خلاف المحال المستقيم و خلاف الكذب الصدق. و المحال على ضربين تجويز الممتنع و ايجابه فتجويزه قولك المقيد يجوز أن يعدو ايجابه كقولك المقيد يعدو و الآخر ما لا يفيد ممتنعا و لا غير ممتنع بوجه من الوجوه كقول القائل يكون الشيء أسود أبيض و قائما قاعدا.
(الفرق) بين المحال و الممتنع
على ما قال بعض العلماء أن المحال ما لا يجوز كونه و لا تصوره مثل قولك الجسم أسود أبيض في حال واحدة، و الممتنع ما لا يجوز كونه و يجوز تصوره في الوهم و ذلك مثل قولك للرجل عش أبدا فيكون هذا من الممتنع لان الرجل لا يعيش أبدا مع جواز تصور ذلك في الوهم.
(الفرق) بين المحال و المتناقض
ان من المتناقض ما ليس بمحال و ذلك ان القائل ربما قال صدقا ثم نقضه فصار كلامه متناقضا قد نقض آخره أوله و لم يكن محالا لان الصدق ليس بمحال و قولنا محال لا يدخل الا في الكلام، ولكن المتكلمين يستعملونه في المعنى الذي لا يصح ثبوته كالصفة و هو في اللغة قول الواصف ثم تعارفه المتكلمون في المعاني. و المناقضة تنقسم أقساما: فمنها مناقضة جملة بتفصيل كقول المخبر الله عادل و لا يظلم مع قولهم انه خلق الكفار للنار من غير جرم، و منها نقض جملة بجملة و هو قولهم ان جميع جهات الفعل باللّه ثم يقولون انه ليثاب العبد، و منها نقض تفصيل بتفصيل كقول النصارى واحد ثلاثة و ثلاثة واحد لان اثباته واحدا نفي لثاني و ثالث في اثباته ثلاثة اثبات لما نفى في الاول بعينه.