الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٧٢ - (الفرق) بين المحارف و المحدود
الأسرار معها بين الخليلين، و سمي الطريق في الرمل خلا لأنه يتخلل لانعراجه، و الخل الذي يصطبغ به لأنه يتخلل ما عين فيه بلطفه وحدته و خللت الثوب خلا و خللا و جمع الخلل خلال و في القرآن (فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ)^ و الخلال ما يخل به الثوب و ما يخرج به الشيء من خلل الأسنان فالفقر أبلغ من الخلة لأن الفقر ذهاب المال و الخلة الخلل في المال.
(الفرق) بين الفقر و الحاجة
أن الحاجة هي النقصان و لهذا يقال الثوب يحتاج إلى خزمة و فلان يحتاج إلى عقل و ذلك اذا كان ناقصا و لهذا[١] قال المتكلمون: الظلم لا يكون إلا من جهل أو حاجة، أي من جهل بقبحه أو نقصان زاد جبره بظلم الغير، و الفقر خلاف الغنى فأما قولهم فلان مفتقر إلى عقل فهو استعارة و محتاج إلى عقل حقيقة.
و مما يخالف الحظ الحرمان و الحرف
(الفرق) بينهما
أن الحرمان عدم الظفر بالمطلوب عند السؤال يقال سأله فحرمه، و الحرف عدم الوصول إلى المنافع من جهة الصنائع يقال للرجل اذا لم يصل الى إحراز المنافع في صناعته انه محارف و قد يجعل المحروم خلاف المرزوق في الجملة فيقال هذا محروم و هذا مرزوق.
(الفرق) بين الفقير و البائس
قال مجاهد و غيره البائس الذي يسأل بيده، قلنا و إنما سمي من هذه حاله بائسا لظهور أثر البؤس عليه بمد يده للمسألة و هو على جهة المبالغة في الوصف له بالفقر، و قال بعضهم هو بمعنى المسكين لأن المسكين هو الذي يكون في نهاية الفقر قد ظهر عليه السكون للحاجة و سوء الحال، و هو[٢] الذي لا يجد شيئا.
(الفرق) بين المحارف و المحدود
أن المحدود على ما قال بعض أهل العلم هو من لا يصل إلى مطلوبه من الظفر بالعدو عند منازعته إياه و قد يستعمل في غير ذلك من وجوه المنع، و الصحيح أن المحدود هو الممنوع
[١] في السكندرية« و لذلك».
[٢] في السكندرية« قال و هو».