الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٤٦ - (الفرق) بين الشبه و الشبيه
الباب التاسع في الفرق بين المثل و الشبه و العديل و النظير و ما يخالف ذلك من المختلف و المتضاد و المتنافي و ما يجري مع ذلك
(الفرق) بين الشبه و الشبيه
أن الشبه أعم من الشبيه ألا تراهم يستعملون الشبه في كل شيء و قلما يستعمل الشبيه إلا في المتجانسين تقول زيد يشبه الأسد أو شبه الكلب، و لا يكادون يقولون شبيه الأسد و شبيه الكلب و يقولون زيد شبيه عمرو لان باب فعيل حكمه أن يكون اسم الفاعل الذي يأتي فعله على فعل و لا يأتي ذلك في الصفات فاذا قلت زيد شبيه عمرو فقد بالغت في تشبيهه به و أجريته مجرى ما ثبت لنفسه و اضافته اليه اضافة صحيحة، و إذا قلت زيد شبه عمرو و عمرو شبه الأسد فهو على الانفصال أي شبه لعمرو و شبه للأسد لأنه نكرة و كذلك المثل، و لهذا تدخل عليه رب و إن أضيف الى الكاف قال الشاعر:
|
يا رب مثلك في النساء عزيزة |
بيضاء قد متعتها بطلاق |
|
فأدخل رب على مثلك و لا تدخل رب إلا على النكرات، و أما الشبه فمصدر سمي به، يقال الشبه بينهما ظاهر، و في فلان شبه من فلان، و لا يقال فلان شبه، و الشبه عند الفقهاء الصفة التي اذا اشترك فيها الاصل و الفرع وجب اشتراكهما في الحكم، و عند المتكلمين ما اذا اشترك فيه اثنان كانا