الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٣١ - (الفرق) بين الحذف و الاقتصار
لا يقتضي التكرار و النهي يقتضي التكرار و لم يقولوا الاعادة، و استدلوا على ذلك بأن النهي الكف عن المنهي، و لا ضيق في الكف عنه و لا حرج، فاقتضى الدوام و التكرار و لو اقتضى الامر التكرار للحق المأمور به الضيق و التشاغل به عن أموره فاقتضى فعله مرة و لو كان ظاهرا لامر يقتضي التكرار ما
قال سراقة للنبي صلى الله عليه و سلم أ لعامنا هذا أم للأبد فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم للأبد قال لو[١] قلت نعم لوجبت.
فأخبر أن الظاهر لا يوجبه و انه يصير واجبا بقوله. و المنهي عن الشيء اذا عاد الى فعله لم يقل انه قد انتهى عنه و اذا أمر بالشيء ففعله مرة واحدة لم يقل انه لم يفعله. فالفرق بين الأمر و النهي في ذلك ظاهر، و معلوم أن من يوكل غيره بطلاق امرأته كان له أن يطلق مرة واحدة، و ما كان من أوامر القرآن مقتضيا للتكرار فان ذلك قد عرف من حاله بدليل لا يظاهره، و لا يتكرر[٢] الامر مع الشرط أيضا ألا ترى أن من قال لغلامه اشتر اللحم اذا دخلت السوق لم يعقل[٣] ذلك التكرار.
(الفرق) بين الاختصار و الإيجاز
أن الاختصار هو إلقاؤك فضول الالفاظ من الكلام المؤلف من غير إخلال بمعانيه و لهذا يقولون قد اختصر فلان كتب الكوفيين أو غيرها إذا ألقى فضول ألفاظهم و أدى معانيهم في أقل مما أدوها فيه من الالفاظ فالاختصار يكون في كلام قد سبق حدوثه و تأليفه، و الايجاز هو أن يبنى الكلام على قلة اللفظ و كثرة المعاني يقال أوجز الرجل في كلامه اذا جعله على هذا السبيل، و اختصر كلامه أو كلام غيره اذا قصره بعد إطالة فان استعمل أحدهما موضع الآخر فلتقارب معنيهما.
(الفرق) بين الحذف و الاقتصار
أن الحذف لا بد فيه من خلف ليستغني به عن المحذوف، و الاقتصار تعليق القول بما يحتاج اليه من
[١] في التيمورية« و لو قلت نعم».
[٢] في النسخ« بتكرار».
[٣] في نسخة« يعلل».