الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٤١ - (الفرق) بين قولنا الجمع و قولنا أجمع
الواحد و التثنية فالاثنان ليس بجمع كما أن الواحد ليس باثنين قال و لا يكاد العارف بالكلام يقول اجتمعت مع فلان إلا إذا كان معه غيره فاذا لم يكن معه غيره قال أحضرته و لم يقل اجتمعت معه كذا قال و الذي يقولونه ان أصل المجاورة في العربية تقارب المحال من قولك أنت جاري و أنا جارك و بيننا جوار، و لهذا قال بعض البلغاء الجوار قرابة بين الجيران ثم استعملت المجاورة في موضع الاجتماع مجازا ثم كثر ذلك حتى صار كالحقيقة.
(الفرق) بين التأليف و الترتيب و التنظيم
أن التأليف يستعمل فيما يؤلف على استقامة أو على اعوجاج، و التنظيم و الترتيب لا يستعملان إلا فيما يؤلف على استقامة، و مع ذلك فان بين الترتيب و التنظيم فرقا و هو أن الترتيب هو وضع الشيء مع شكله و التنظيم هو وضعه مع ما يظهر به، و لهذا استعمل النظم في العقود و القلائد لأن خرزها ألوان يوضع كل شيء منها مع ما يظهر به لونه.
(الفرق) بين قولنا الجمع و قولنا أجمع
أن أجمع اسم معرفة يؤكد به الاسم المعرفة نحو قولك المال لك أجمع و هذا مالك أجمع و لا ينصرف لأنه أفعل معرفة و الشاهد على أنه معرفة أنه لا يتبع نكرة أبدا و يجمع فيقال عندي إخوانك أجمعون و مررت باخوانك أجمعين و لا يكون الا تابعا لا يجوز مررت بأجمعين و جاءني أجمعون و مؤنثه جمعاء يقال طفت بدارك جمعاء و يجمع فيقال مررت بجواريك جمع و جاءني جواريك جمع، و أجمع جمع جمع تقول جاءني القوم بأجمعهم كما تقول جاءني القوم بأفلسهم و أكلبهم و أعبدهم، و ليس هذا الحرف من حروف التوكيد و الشاهد دخول العامل عليه و إضافته و أجمع الذي هو للتوكيد لا يضاف و لا يدخل عليه عامل و من أجاز فتح الجيم في قولك جاءني القوم بأجمعهم فقد أخطأ.