الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٣٦ - (الفرق) بين الخوف و الرهبة
لا يدفعه و لهذا يقال خذ حذرك و لا يقال خذ خوفك.
(الفرق) بين الحذر و الاحتراز
أن الاحتراز هو التحفظ من الشيء الموجود، و الحذر هو التحفظ مما لم يكن اذا علم أنه يكون أو ظن ذلك.
(الفرق) بين الخوف و الخشية
أن الخوف يتعلق بالمكروه و بترك المكروه تقول خفت زيدا كما قال تعالى (يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ) و تقول خفت المرض كما قال سبحانه (وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) و الخشية تتعلق بمنزل المكروه و لا يسمى الخوف من نفس المكروه خشية و لهذا قال (يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) فان قيل أليس قد قال (إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ) قلنا انه خشي القول المؤدي الى الفرقة و المؤدي الى الشيء بمنزلة من يفعله و قال بعض العلماء يقال خشيت زيدا و لا يقال خشيت ذهاب زيد فان قيل ذلك فليس على الأصل ولكن على وضع الخشية مكان الخوف، و قد يوضع الشيء مكان الشيء اذا قرب منه.
(الفرق) بين الخشية و الشفقة
أن الشفقة ضرب من الرقة و ضعف القلب ينال الانسان و من ثم يقال للأم إنها تشفق على ولدها أي ترق له و ليست هي من الخشية و الخوف في شيء و الشاهد قوله تعالى (و الَّذِينَ[١] هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) و لو كانت الخشية هي الشفقة لما حسن أن يقول ذلك كما لا يحسن أن يقول يخشون من خشية ربهم، و من هذا الأصل قولهم ثوب شفق اذا كان رقيقا، و شبهت به البداة لأنها حمرة ليست بالمحكمة فقولك أشفقت من كذا معناه ضعف قلبي عن احتماله.
(الفرق) بين الخوف و الرهبة
أن الرهبة طول الخوف و استمراره و من ثم قيل للراهب راهب لأنه يديم الخوف، و الخوف أصله من قولهم جمل رهب اذا كان طويل العظام مشبوح الخلق، و الرهابة العظم الذي على
[١] في الأصل« ان الذين».