الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١١٤ - (الفرق) بين الإرادة و المحبة
الباب السابع في الفرق بين أقسام الارادات و ما يقرب منها و بين اقسام ما يضادها و يخالفها و بين أقسام الأفعال
(الفرق) بين الإرادة و المحبة
أن المحبة تجري على الشيء و يكون المراد به غيره، و ليس كذلك الارادة تقول أحببت زيدا و المراد أنك تحب إكرامه و نفعه و لا يقال أردت زيدا بهذا المعنى، و تقول أحب الله أي أحب طاعته و لا يقال أريده بهذا المعنى فجعل المحبة لطاعة الله محبة له كما جعل الخوف من عقابه خوفا منه و تقول الله يحب المؤمنين[١] بمعنى أنه يريد إكرامهم و اثابتهم و لا يقال انه يريدهم بهذا المعنى، و لهذا قالوا ان المحبة تكون ثوابا و ولاية، و لا تكون الارادة كذلك، و لقولهم أحب زيدا مزية على قولهم أريد له الخير و ذلك أنه اذا قال أريد له الخير لم يبين أنه لا يريد له شيئا من السوء و اذا قال أحبه أبان أنه لا يريد له سوءا أصلا و كذلك اذا قال أكره له الخير لم يبين أنه لا يريد له الخير[٢] البتة و اذا قال أبغضه أبان أنه لا يريد له خيرا البتة، و المحبة أيضا تجري مجرى الشهوة فيقال فلان يحب اللحم أي يشتهيه و تقول أكلت طعاما لا أحبه أي لا أشتهيه و مع هذا فان المحبة هي الارادة، و الشاهد أنه لا
[١] في التيمورية« المؤمن» و ما بعدها بالافراد موافقة لها.
[٢] في التيمورية« خيرا».