الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٣٢ - (الفرق) بين الخبر و بين الحديث
المعنى دون غيره مما يستغني عنه. و الحذف اسقاط شيء من الكلام و ليس كذلك الاقتصار.
(الفرق) بين الإسهاب و الإطناب
أن الاطناب هو بسط الكلام لتكثير الفائدة، و الاسهاب بسطه مع قلة الفائدة فالاطناب بلاغة و الاسهاب عي، و الاطناب بمنزلة سلوك طريق بعيدة تحتوي على زيادة فائدة، و الاسهاب بمنزلة سلوك ما يبعد جهلا بما يقرب، و قال الخليل يختصر الكلام ليحفظ و يبسط ليفهم، و قال أهل البلاغة الاطناب إذا لم يكن منه بد فهو إيجاز، و في هذا الباب كلام كثير استقصيناه في كتاب صنعة الكلام.
و من قبيل القول الخبر
(الفرق) بين الخبر و بين الحديث
أن الخبر هو القول الذي يصح وصفه بالصدق و الكذب و يكون الاخبار به عن نفسك و عن غيرك، و أصله أن يكون الاخبار به عن غيرك و ما به[١] صار الخبر خبرا هو معنى غير صيغته لأنه يكون على صيغة ما ليس بخبر كقولك رحم اللّه زيدا و المعنى اللهم ارحم زيدا. و الحديث في الأصل هو ما تخبر به عن نفسك من غير أن تسنده الى غيرك و سمي حديثا لأنه لا تقدم له و انما هو شيء حدث لك فحدثت به ثم كثر استعمال اللفظين حتى سمي كل واحد منهما باسم الآخر فقيل للحديث خبر و للخبر حديث، و يدل على صحة ما قلنا انه يقال فلان يحدث عن نفسه بكذا و هو حديث النفس، و لا يقال يخبر عن نفسه و لا هو خبر النفس، و اختار مشايخنا قولهم إن سأل سائل فقال أخبروني و لم يختاروا حدثوني لأن السؤال استخبار و المجيب مخبر، و يجوز أن يقال إن الحديث ما كان خبرين فصاعدا اذا كان كل واحد منهما متعلقا بالآخر فقولنا رأيت زيدا خبر، و رأيت زيدا منطلقا حديث، و كذلك قولك رأيت زيدا و عمرا حديث مع كونه خبرا.
[١] في التيمورية« له».