الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٦٢ - (الفرق) بين الحزن و البث
انهم[١] الشحم اذا ذاب و همه اذا أذابه.
(الفرق) بين الحزن و الكرب
أن الحزن تكاثف الغم و غلظه مأخوذة من الأرض الحزن و هو الغليظ الصلب، و الكرب تكاثف الغم مع ضيق الصدر و لهذا يقال لليوم الحار يوم كرب أي كرب من فيه و قد كرب الرجل و هو مكروب و قد كربه اذا غمه و ضيق صدره.
(الفرق) بين الحزن و الكآبة
أن الكآبة أثر الحزن البادي على الوجه و من لم يقال عليه كآبة و لا يقال علاه حزن أو كرب لأن الحزن لا يرى ولكن دلالته على الوجه و تلك الدلالات تسمى كآبة و الشاهد قول النابغة:
|
اذا حل بالأرض البرية أصبحت |
كثيبة وجه غبها غير طائل |
|
فجعل الكآبة في الوجه.
(الفرق) بين الغم و الحسرة و الأسف
أن الحسرة غم يتجدد لفوت فائدة فليس كل غم حسرة. و الأسف حسرة معها غضب أو غيظ و الآسف الغضبان المتلهف على الشيء ثم كثر ذلك حتى جاء في معنى الغضب وحده في قوله تعالى (فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ) أي أغضبونا، و استعمال الغضب في صفات الله تعالى مجاز و حقيقته ايجاب العقاب للمغضوب عليه.
(الفرق) بين الحزن و البث
أن قولنا الحزن يفيد غلظ الهم، و قولنا البث يفيد أنه ينبث و لا ينكتم من قولك أبثثته ما عندي و بثثته اذا أعلمته اياه، و أصل الكلمة كثرة التفريق و منه قوله تعالى (كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) و قال تعالى (إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ) فعطف البث على الحزن لما بينهما من الفرق في المعنى و هو ما ذكرناه.
[١] في الأصل« أيهم» و التصويب من القاموس.