الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٠٧ - (الفرق) بين الحصر و الحبس
و لهذا قال تعالى (وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) أي يمنعون الناس عن قصده، و المنع يكون في ذلك و غيره ألا ترى أنه يقال منع الحائط عن الميل لان الحائط لا قصد له، و يقولون صدني عن لقائك يريد عن قصد لقائك و هذا بين.
(الفرق) بين قولك منعته عن الفعل و بين قولك ثنيته عنه
أن المنع يكون عن ايجاد الفعل، و الثني لا يكون الا المنع عن اتمام الفعل تقول ثنيته عنه اذا كان قد ابتدأه فمنعته عن اتمامه و استبقائه و الى هذا يرجع الاستثناء في الكلام لأنك اذا قلت ضربت القوم إلا زيدا فقد أخبرت أن الضرب قد استمر في القوم دون زيد فكأنك أطلقت الضرب حتى اذا استمر في القوم ثنيته فلم يصل الى زيد.
(الفرق) بين الرد و الرجع
أنه يجوز أن ترجعه من غير كراهة له قال الله تعالى (فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ) و لا يجوز أن ترده الا اذا كرهت حاله، و لهذا يسمى البهرج ردا و لم يسم رجعا، هذا أصله ثم ربما استعملت احدى الكلمتين موضع الاخرى لقرب معناهما.
(الفرق) بين الرد و الرفع
أن الرد لا يكون الا الى خلف، و الرفع يكون الى قدام و الى خلف جميعا.
و مما يجري مع هذا
(الفرق) بين الحصر و الحبس
أن الحصر هو الحبس مع التضييق يقال حصرهم في البلد لأنه اذا فعل ذلك فقد منعهم عن الانفساخ في الرعي و التصرف في الامور و يقال حبس الرجل عن حاجته و في الحبس اذا منعته عن التصرف فيها، و لا يقال حصر في هذا المعنى دون أن يضيق عليه و هو في حصار أي ضيق، و الحصر احتباس النجو كأنه من ضيق المخرج كذا قال أهل اللغة و يجوز أن يقال إن الحبس يكون لمن تمكنت منه و الحصر لمن لم تتمكن منه و ذلك انك اذا حاصرت أهل بلد في البلد فانك لم تتمكن