الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٩٧ - (الفرق) بين القتل و الذبح
ما يصح أن تدل على الشيء من وجه يختص به دون غيره، و اذا قلت هو لنفسه على صفة كذا فقد دللت عليه من وجه يختص به دون ما يخالفه، و قال علي بن عيسى الشيء و المعنى و الذات نظائر و بينها فروق فالمعنى المقصود ثم كثر حتى سمي المقصود معنى، و كل شيء ذات و كل ذات شيء الا أنهم ألزموا الذات الاضافة فقالوا ذات الانسان و ذات الجوهر ليحققوا الاشارة اليه دون غيره، قلنا و يعبر بالنفس عن المعلوم في قولهم قد صح ذلك في نفسي أي قد صار في جملة ما أعلمه و لا يقال صح في ذاتي.
و مما يضاد الحياة الموت
(الفرق) بين الموت و القتل
أن القتل هو نقض البنية الحيوانية و لا يقال له قتل في أكثر الحال الا اذا كان من فعل آدمي، و قال بعضهم القتل إماتة الحركة و منه يقال ناقة مقتلة اذا كثر عليها الاتعاب حتى تموت حركتها، و الموت عرض أيضا يضاد الحياة مضادة الروح و لا يكون الا من فعل الله، و الميتة الموت بعينه الا أنه يدل على الحال، و الموت ينفي الحياة مع سلامة البنية، و لا بد في القتل من انتقاض البنية، و يقال لمن حبس الانسان حتى يموت أنه قتله و لم يكن[١] بقاتل في الحقيقة لأنه لم ينقض البنية، و يستعار الموت في أشياء فيقال مات قلبه اذا صار بليدا و مات المتاع أي كسد و مات الشيء بينهم نقص و حظ ميت ضعيف و نبات ميت ذابل و وقع في المال موتان اذا تماوتت و موتان الأرض اذا لم تعمر.
(الفرق) بين القتل و الذبح
أن الذبح عمل معلوم، و القتل ضروب مختلفة و لهذا منع الفقهاء عن الاجارة على قتل رجل قصاصا و لم يمنعوا من الاجارة على ذبح شاة لأن القتل منه لا يدري أيقتله بضربة أو بضربتين أو أكثر و ليس كذلك الذبح.
[١] في التيمورية« و ليس بقاتل».