الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٥٣ - (الفرق) بين الخدع و الغرور
(الفرق) بين الخدع و الكيد
أن الخدع هو اظهار ما ينطق خلافه أراد اجتلاب نفع أو دفع ضر، و لا يقتضي أن يكون بعد تدبر و نظر و فكر ألا ترى أنه يقال خدعه في البيع اذا غشه من جشاء و همه الانصاف و ان كان ذلك بديهة من غير فكر و نظر، و الكيد لا يكون الا بعد تدبر و فكر و نظر، و لهذا قال أهل العربية: الكيد التدبير على العدو و ارادة اهلاكه، و سميت الحيل التي يفعلها أصحاب الحروب بقصد اهلاك اعدائهم مكايد لأنها تكون بعد تدبر و نظر، و يجيء الكيد بمعنى الارادة و هو قوله تعالى (كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ) أي أردنا، و دل على ذلك بقوله (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) و إن شاء الله بمعنى المشيئة، و يجوز أن يقال الكيد الحيلة التي تقرب وقوع المقصود به من المكروه و هو من قولهم كاد يفعل كذا أي قرب الا أنه قيل في هذا يكاد و في الأولى يكيد للتصرف في الكلام و التفرقة بين المعنيين، و يجوز أن يقال ان الفرق بين الخدع و الكيد أن الكيد اسم لفعل المكروه بالغير قهرا تقول كايدني فلان أي ضرني قهرا، و الخديعة اسم لفعل المكروه بالغير من غير قهر بل بأن يريد بأنه ينفعه، و منه الخديعة في المعاملة و سمى الله تعالى قصد أصحاب الفيل مكة كيدا في قوله تعالى (أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) و ذلك أنه كان على وجه القهر.
(الفرق) بين الخدع و الغرور
أن الغرور ايهام يحمل الانسان على فعل ما يضره مثل أن يرى السراب فيحسبه ماءا فيضيع ماءه فيهلك عطشا و تضييع الماء فعل أداه اليه غرور السراب اياه، و كذلك غر ابليس آدم ففعل آدم الأكل الضار له. و الخدع أن يستر عنه وجه الصواب فيوقعه في مكروه، و أصله من قولهم خدع الضب اذا توارى في جحره و خدعه في الشراء أو البيع اذا أظهر له خلاف ما أبطن فضره في ماله، و قال علي بن عيسى: الغرور ايهام حال السرور فيما الأمر بخلافه في المعلوم و ليس كل ايهام غرورا لأنه قد يوهمه مخوفا ليحذر منه فلا يكون قد غره، و الاغترار ترك الحزم فيما يمكن أن يتوثق فيه فلا عذر في ركوبه، و يقال في الغرور