الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٦٦ - (الفرق) بين النظر و الانتظار
نحو ما يتوقع و الانظار الى مدة هو الاقبال بالنظر نحو المتوقع، و النظر بالأمل هو الاقبال به نحو المأمول، و النظر من الملك لرعيته هو إقباله نحوهم بحسن السياسة، و النظر في الكتاب بالعين و الفكر هو الاقبال نحوه بهما، و نظر الدهر اليهم أي أهلكهم و هو إقباله نحوهم بشدائده، و النظير المثيل فانك اذا نظرت الى أحدهما فقد نظرت الى الآخر و اذا قرن النظر بالقلب فهو الفكر في أحوال ما ينظر فيه و اذا قرن بالبصر كان المراد به تقليب الحدقة نحو ما يلتمس رؤيته مع سلامة الحاسة.
(الفرق) بين النظر و التأمل
أن النظر هو ما ذكرناه، و التأمل هو النظر المؤمل به معرفة ما يطلب و لا يكون الا في طول مدة فكل تأمل نظر و ليس كل نظر تأملا.
(الفرق) بين النظر و البديهة
أن البديهة أول النظر يقال عرفته على البديهة أي في أول أحوال النظر، و له في الكلام بديهة حسنة اذا كان يرتجله من غير فكر فيه.
(الفرق) بين البديهة و الروية
أن الروية فيما قال بعضهم آخر النظر، و البديهة أوله، و لهذا يقال للرجل اذا وصف بسرعة الاصابة في الرأي بديهته كروية غيره، و قال بعضهم الروية طول التفكر في الشيء و هو خلاف البديهة، و بديهة القول ما يكون من غير فكر، و الروية اشباع الرأي و الاستقصاء في تأمله تقول روّأت في الأمر بالتشديد و فعّلت بالتشديد للتكثير و المبالغة، و تركت همزة الروية لكثرة الاستعمال.
(الفرق) بين النظر و الفكر
أن النظر يكون فكرا أو يكون بديهة و الفكر ما عدا البديهة.
(الفرق) بين النظر و الانتظار
أن الانتظار طلب ما يقدر النظر اليه و يكون في الخير و الشر و يكون مع شك و يقين و ذلك أن الانسان ينتظر طعاما يعمل في داره و هو لا يشك أنه يحضر له، و ينتظر قدوم زيد غدا و هو شاك فيه.