الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٥٩ - (الفرق) بين الدلالة و الدليل
الباب الثالث فى الفرق بين الدلالة و الدليل و الاستدلال، و بين النظر و التأمل و بين النظر و الرؤية، و ما يجري مع ذلك
(الفرق) بين الدلالة و الدليل
أن الدلالة تكون على أربعة أوجه أحدها ما يمكن أن يستدل به قصد فاعله ذلك أو لم يقصد، و الشاهد أن أفعال البهائم تدل على حدثها و ليس لها قصد الى ذلك و الأفعال المحكمة دلالة على علم فاعلها، و إن لم يقصد فاعلها أن تكون دلالة على ذلك، و من جعل قصد فاعل الدلالة شرطا فيها احتج بأن اللص يستدل بأثره عليه و لا يكون أثره دلالة لأنه لم يقصد ذلك فلو وصف بأنه دلالة لوصف هو بأنه دال على نفسه و ليس هذا بشيء لانه ليس بمنكر في اللغة أن يسمى أثره دلالة عليه و لا أن يوصف هو بأنه دال على نفسه بل ذلك جائز في اللغة معروف يقال قد دل الحارب على نفسه بركوبه الرمل و يقال أسلك الحزن لأنه لا يدل على نفسك و يقولون استدللنا عليه بأثره و ليس له أن يحمل هذا على المجاز دون الحقيقة الا بدليل و لا دليل، و الثاني العبارة عن الدلالة، يقال للمسؤول أعد دلالتك، و الثالث الشبهة، يقال دلالة المخالف كذا أي شبهته، و الرابع الامارات يقول الفقهاء الدلالة من القياس كذا و الدليل فاعل الدلالة، و لهذا يقال لمن يتقدم القوم في الطريق دليل، إذ كان يفعل من التقدم ما يستدلون به، و قد تسمى الدلالة دليلا مجازا، و الدليل