الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٩٣ - (الفرق) بين الجهل و الحمق
(الفرق) بين العلم و الظن
أن الظان يجوز أن يكون المظنون على خلاف ما هو ظنه و لا يحققه و العلم يحقق المعلوم و قيل جاء الظن في القرآن بمعنى الشك في قوله تعالى (إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)^ و الصحيح أنه على ظاهره.
(الفرق) بين الظن و الجهل
أن الجاهل يتصور نفسه بصورة العالم و لا يجوز خلاف ما يعتقده و ان كان قد يضطرب حاله فيه لأنه غير ساكن النفس اليه، و ليس كذلك الظان.
(الفرق) بين التصور و التخيل
أن التصور تخيل لا يثبت على حال و إذا ثبت على حال لم يكن تخيلا فاذا تصور الشيء في الوقت الأول و لم يتصور في الوقت الثاني قيل انه تخيل، و قيل التخيل تصور الشيء على بعض أوصافه دون بعض فلهذا لا يتحقق، و التخيل و التوهم ينافيان العلم كما أن الظن و الشك ينافيانه.
(الفرق) بين التقليد و الظن
أن المقلد و إن كان محسنا للظن بالمقلد لما عرفه من أحواله فهو سيظن أن الأمر على خلاف ما قلده فيه، و من اعتقد فيمن قلده أنه لا يجوز أن يخطئ فذاك لا يجوز كون ما قلده فيه على خلافه فلذلك لا يكون ظانا، و كذلك المقلد الذي تقوى عنده حال ما قلده فيه يفارق الظان لأنه كالسابق الى اعتقاد الشيء على صفة لا ترجيح لكونه عليها عنده على كونه على غيرها، و الظن يكون له حكم اذا كان عن امارة صحيحة و لم يكن الظان قادرا على العلم فأما اذا كان قادرا عليه فليس له حكم، و لذلك لا يعمل بخبر الواحد اذا كان بخلاف القياس و عند وجود النص.
(الفرق) بين الجهل و الحمق
أن الحمق هو الجهل بالأمور الجارية في العادة، و لهذا قالت العرب أحمق من دغة، و هي امرأة ولدت فظنت أنها أحدثت فحمقتها العرب بجهلها بما جرت به العادة من الولادة،