الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٨٧ - (الفرق) بين الإنعام و الإحسان
الباب الرابع عشر في الفرق بين الانعام و الاحسان و بين النعمة و الرحمة و الرأفة و النفع و الخير و بين الحلم و الصبر و الوقار و التؤده و ما بسبيل ذلك
(الفرق) بين الإنعام و الإحسان
أن الانعام لا يكون الا من المنعم على غيره لانه متضمن بالشكر الذي يجب وجوب الدين، و يجوز احسان الانسان الى نفسه تقول لمن يتعلم العلم انه يحسن[١] الى نفسه و لا تقول منعم على نفسه، و الاحسان متضمن بالحمد و يجوز حمد الحامد لنفسه، و النعمة متضمنة بالشكر و لا يجوز شكر الشاكر لنفسه لأنه يجري مجرى الدين و لا يجوز أن يؤدي الانسان الدين الى نفسه، و الحمد يقتضي تبقية الاحسان اذا كان للغير، و الشكر يقتضي تبقية النعمة، و يكون من الاحسان ما هو ضرر مثل تعذيب الله تعالى أهل النار، و كل من جاء بفعل حسن فقد أحسن ألا ترى أن من أقام حدا فقد أحسن و ان أنزل بالمحدود ضررا ثم استعمل في النفع و الخير خاصة فيقال أحسن الى فلان اذا نفعه و لا يقال أحسن اليه اذا حده و يقولون للنفع كله احسانا و لا يقولون للضرر كله اساءة فلو كان معنى الاحسان هو النفع على الحقيقة لكان معنى الاساءة الضرر على الحقيقة لأنه ضده، و الأب يحسن الى ولده
[١] في السكندرية« محسن».