الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٣٠٩ - (الفرق) بين الدلو و الذنوب،
واحدة، و لهذا يقال صبه في القالب و لا يقال سكبه فيه لأن ما يصب في القالب يصب دفعة واحدة، و السفوح اندفاع الشيء السائل و سرعة جريانه، و لهذا قيل دم مسفوح لأن الدم يخرج من العرق خروجا سريعا، و منه سفح الجبل لأن سيله يندفع اليه بسرعة، و الهمول يفيد أن الهامل يذهب كل مذهب من غير مانع و لهذا قيل أهملت المواشي اذا تركتها بلا راع فهي تذهب حيث تشاء بلا مانع، و أما الهمر فكثرة السيلان في سهولة و منه يقال همر في كلامه اذا أكثر منه و رجل مهمار كثير الكلام و ظبية همير بسيطة الجسم، و الهطل دوام السيلان في سكون. كذا حكى السكري، و قال الهطلان مطر الى اللين ما هو، و أما السح فهو عموم الانصباب و منه يقال شاة ساح كأن جسمها أجمع يصب و دكا[١].
(الفرق) بين اللمع و اللمح،
أن اللمع أصله في البرقة و هي البرق ثم الأخرى المرة بعد المرة، و اللمح مثل اللمع في ذلك الا أن اللمع لا يكون الا من بعيد، هكذا حكاه السكري في تفسير قول امرئ القيس:
|
و تخرج منه لامعات كأنها |
اكف تلقى الفوز عند المفيض |
|
و البرق أصله فيما يقع به الرعب و لهذا استعمل في التهدد.
(الفرق) بين التبديل و الإبدال
قال الفراء التبديل تغيير الشيء عن حاله، و الابدال جعل الشيء مكان الشيء.
(الفرق) بين الدلو و الذنوب،
أن الدلو تكون فارغة و ملأى، و الذنوب لا تكون الا ملأى و لهذا سمي النصيب ذنوبا، قال الشاعر:
|
انا إذا ساجلنا شريب |
لنا ذنوب و له ذنوب |
|
|
فان أبى كان له القليب |
فلو لا أنها مملوءة ما كان لقوله^
|
لنا ذنوب و له ذنوب |
^ معنى و كذا قول علقمة:
|
^ فحق لساس من نداك ذنوب^ |
ساجلنا شاركنا في الاستقاء
[١] أي شحما.