الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٢٢ - (الفرق) بين الكراهة و نفور الطبع
ليس الزهد في الحرام إنما الزهد في الحلال، و الاغتباط الفرح بالنعمة، و الغبطة الحالة الحسنة التي يغبط عليها صاحبها.
الفرق بين ما يضاد الارادة و يخالفها
(الفرق) بين الكراهة و الإباء
أن الاباء هو أن يمتنع و قد يكره الشيء من لا يقدر على إبائه و قد رأيناهم يقولون للملك أبيت اللعن و لا يعنون أنك تكره اللعن لأن اللعن يكرهه كل أحد و انما يريدون أنك تمتنع من أن تلعن و تشتم لما تأتي من جميل الأفعال، و قال الراجز^
|
و لو أرادوا ظلمه أبينا |
^ أي امتنعنا عليهم أن يظلموا و لم يرد انا نكره ظلمهم إياه لان ذلك لا مدح فيه، و قال الله تعالى (وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) أي يمتنع من ذلك و لو كان الله يأبى المعاصي كما يكرهها لم تكن معصية و لا عاص.
(الفرق) بين الإباء و المضادة
أن الاباء يدل على المنعة ألا ترى أن المتحرك ساهيا لا يخرجه ذلك من أن يكون أتى بضد السكون و لا يصح أن يقال قد أبى السكون، و المضادة لا تدل على المنعة.
(الفرق) بين الكراهة و البغض
أنه قد اتسع بالبغض ما لم يتسع بالكراهة فقيل ابغض زيدا أي ابغض إكرامه و نفعه، و لا يقال أكرهه بهذا المعنى كما اتسع بلفظ المحبة فقيل أحب زيدا بمعنى أحب إكرامه و نفعه و لا يقال أريده في هذا المعنى، و مع هذا فان الكراهة تستعمل فيما لا يستعمل فيه البغض فيقال أكره هذا الطعام و لا يقال أبغضه كما تقول أحبه و المراد إني أكره أكله كما أن المراد بقولك أريد هذا الطعام أنك تريد أكله أو شراءه.
(الفرق) بين الكراهة و نفور الطبع
أن الكراهة ضد الارادة، و نفور الطبع ضد الشهوة و قد يريد الانسان شرب الدواء المر مع نفور طبعه منه، و لو كان نفور الطبع كراهة لما اجتمع مع الارادة، و قد تستعمل الكراهة في موضع نفور الطبع مجازا، و تسمى الأمراض و الاسقام مكاره و ذلك لكثرة ما يكره الانسان ما ينفر طبعه منه، و لذلك تسمى الشهوة