الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٥ - الباب الأول في الابانة عن كون اختلاف العبارات و الأسماء موجبا لاختلاف المعاني في كل لغة و القول في الدلالة على الفروق بينها
يكون اللفظان يدلان على معنى واحد لأن في ذلك تكثيرا للغة بما لا فائدة فيه.
قال: و لا يجوز أن يكون فعل و أفعل بمعنى واحد كما لا يكونان على بناء واحد الا أن يجيء ذلك في لغتين فاما في لغة واحدة فمحال أن يختلف اللفظان و المعنى واحد كما ظن كثير من النحويين و اللغويين و انما سمعوا العرب تتكلم بذلك على طباعها و ما في نفوسها من معانيها المختلفة و على ما جرت به عاداتها و تعارفها و لم يعرف السامعون تلك العلل و الفروق فظنوا ما ظنوه من ذلك و تأولوا على العرب ما لا يجوز في الحكم[١] و قال المحققون من أهل العربية: لا يجوز أن تختلف الحركتان في الكلمتين و معناهما واحد قالوا فاذا كان الرجل عدة للشيء قيل فيه مفعل مثل مرحم و محرب و اذا كان قويا على الفعل قيل فعول مثل صبور و شكور و اذا فعل الفعل وقتا بعد وقت قيل فعال مثل علام و صبار. و اذا كان ذلك عادة له قيل مفعال: مثل معوان و معطاء و مهداء. و من لا يتحقق المعاني يظن أن ذلك كله يفيد المبالغة فقط و ليس الامر كذلك بل هي مع افادتها المبالغة تفيد المعاني التي ذكرناها. و كذلك قولنا فعلت يفيد خلاف ما يفيد أفعلت في جميع الكلام الا ما كان من ذلك لغتين فقولك: سقيت الرجل يفيد أنك أعطيته ما يشربه أو صببت ذلك في حلقه. و أسقيته يفيد أنك جعلت له سقيا أو حظا من الماء. و قولك شرقت الشمس يفيد خلاف غربت و أشرقت يفيد أنها صارت ذات اشراق.
و رعدت السماء أتت برعد و أرعدت صارت ذات رعد فأما قول بعض أهل اللغة أن الشعر و الشعر[٢] و النهر و النهر[٣] بمعنى واحد، فأن ذلك لغتان.
و اذا كان اختلاف الحركات يوجب اختلاف المعاني فاختلاف المعاني أنفسها
[١] في التيمورية( الحكمة).
[٢] الاولى بفتح العين و الثانية بسكونها.
[٣] الاولى بفتح الهاء و الثانية بسكونها.