الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٥٩ - (الفرق) بين النصيب و الحظ
الباب الثاني عشر في الفرق بين القسم و الحظ و النصيب، و بين السخاء و الجود و أقسام العطيات و بين الغنى و الجدة و ما يخالف ذلك من الفقر و المسكنة
(الفرق) بين الحظ و القسم
أن كل قسم حظ و ليس كل حظ قسما و إنما القسم ما كان عن مقاسمة و ما لم يكن عن مقاسمة فليس بقسم فالانسان إذا مات و ترك مالا و وارثا واحدا قيل هذا المال كله حظ هذا الوارث و لا يقال هو قسمه لأنه لا مقاسم له فيه فالقسم ما كان من جملة مقسومة و الحظ قد يكون ذلك و قد يكون الجملة كلها.
(الفرق) بين النصيب و الحظ
أن النصيب يكون في المحبوب و المكروه يقال وفاه الله نصيبه من النعيم أو من العذاب و لا يقال حظه من العذاب إلا على استعارة بعيدة لأن أصل الحظ هو ما يحظه الله تعالى للعبد من الخير، و النصيب ما نصب له ليناله سواء كان محبوبا أو مكروها، و يجوز أن يقال الحظ اسم لما يرتفع به المحظوظ، و لهذا يذكر على جهة المدح فيقال لفلان حظ و هو محظوظ، و النصيب ما يصيب الانسان من مقاسمة سواء ارتفع به شأنه أم لا و لهذا يقال لفلان حظ في التجارة و لا يقال له نصيب فيها لأن الربح الذي يناله فيها ليس عن مقاسمة.