الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٤٥ - (الفرق) بين الخطأ و الغلط،
و مما يوصف به الكلام المستقيم
(الفرق) بين المستقيم و الصحيح
و الصواب ان كل مستقيم صحيح و صواب و ليس كل صواب و صحيح مستقيما، و المستقيم من الصواب و الصحيح ما كان مؤلفا و منظوما على سنن لا يحتاج معه الى غيره، و الصحيح و الصواب يجوز أن يكونا مؤلفين و غير مؤلفين و لهذا قال المتكلمون هذا جواب مستقيم اذا كان مؤلفا على سنن يغني عن غيره و كان مقتضيا لسؤال السائل، و لا يقولون للجواب اذا كان كلمة نحو لا و نعم مستقيم، و تقول العرب هذه كلمة صحيحة و صواب و لا يقولون كلمة مستقيمة ولكن كلام مستقيم لان الكلمة لا تكون مؤلفة و الكلام مؤلف.
(الفرق) بين المستقيم و الصواب
أن الصواب اطلاق الاستقامة على الحسن و الصدق، و المستقيم هو الجاري على سنن فتقول للكلام اذا كان جاريا على سنن لا تفاوت فيه انه مستقيم و ان كان قبيحا، و لا يقال له صواب الا اذا كان حسنا، و قال سيبويه مستقيم حسن و مستقيم قبيح و مستقيم صدق و مستقيم كذب قلنا و لا يقال صواب قبيح.
(الفرق) بين الخطاء و الخطأ،
أن الخطأ هو أن يقصد الشيء فيصيب غيره و لا يطلق الا في القبيح فاذا قيد جاز أن يكون حسنا مثل أن يقصد القبيح فيصيب الحسن فيقال أخطأ ما أراد و ان لم يأت قبيحا، و الخطاء تعمد الخطأ فلا يكون الا قبيحا و المصيب مثل المخطئ اذا أطلق لم يكن الا ممدوحا و اذا قيد جاز أن يكون مذموما كقولك مصيب في رميه و ان كان رميه قبيحا فالصواب لا يكون الا حسنا و الاصابة تكون حسنة و قبيحة و الخاطئ في الدين لا يكون الا عاصيا لأنه قد زل عنه لقصده غيره، و المخطئ يخالفه لأنه قد زل عما قصد منه و كذلك يكون المخطئ من طريق الاجتهاد مطيعا لانه قصد الحق و اجتهد في اصابته.
(الفرق) بين الخطأ و الغلط،
أن الغلط هو وضع الشيء في غير موضعه