الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٨٨ - (الفرق) بين الطول و الفضل
بسقيه الدواء المر و بالفصد و الحجامة و لا يقال ينعم عليه بذلك و يقال أحسن اذا أتى بفعل حسن و لا يقال أقبح اذا أتى بفعل قبيح اكتفوا بقولهم أساء، و قد يكون أيضا من النعمة ما هو ضرر مثل التكليف نسميه نعمة لما يؤدي اليه من اللذة و السرور.
(الفرق) بين الإحسان و النفع
أن النفع قد يكون من غير قصد و الاحسان لا يكون الا مع القصد تقول ينفعني العدو بما فعله بي اذا أراد بك ضرا فوقع نفعا و لا يقال أحسن الي في ذلك.
(الفرق) بين الإحسان و الإجمال
أن الاجمال هو الاحسان الظاهر من قولك رجل جميل كأنما يجري فيه السمن و أصل الجميل الودك[١] و اجتمل الرجل اذا طبخ العظام ليخرج و دكها، و يقال أحسن اليه فيعدى بإلى، و أجمل في أمره لانه فعل الجميل في أمره، و يقال أنعم عليه لأنه دخله معنى علو نعمة عليه فهي غامرة له، و لذلك يقال هو غريق في النعمة و لا يقال غريق في الاحسان و الاجمال و يقال أجمل الحساب فيعدي ذلك بنفسه لأنه مضمن بمفعول ينبئ عنه من غير وسيلة، و قد يكون الاحسان مثل الاجمال في استحقاق الحمد به و كما يجوز أن يحسن الانسان الى نفسه يجوز أن يجمل في فعله لنفسه.
(الفرق) بين الفضل و الإحسان
أن الاحسان قد يكون واجبا و غير واجب، و الفضل لا يكون واجبا على أحد و انما هو ما يتفضل به من غير سبب يوجبه.
(الفرق) بين الطول و الفضل
أن الطول هو ما يستطيل به الانسان على من يقصده به و لا يكون الا من المتبوع الى التابع و لا يقال لفضل التابع على المتبوع طول، و يقال طال عليه و تطول وطل عليه اذا سأله ذلك قال الشاعر:
[١] أي الدسم.