الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٣ - الباب الأول في الابانة عن كون اختلاف العبارات و الأسماء موجبا لاختلاف المعاني في كل لغة و القول في الدلالة على الفروق بينها
الباب الأول في الابانة عن كون اختلاف العبارات و الأسماء موجبا لاختلاف المعاني في كل لغة. و القول في الدلالة على الفروق بينها
قال الشيخ أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل رحمه الله تعالى:
الشاهد على أن اختلاف العبارات و الاسماء يوجب اختلاف المعاني ان الاسم كلمة تدل على معنى دلالة الاشارة و اذا أشير الى الشيء مرة واحدة فعرف فالاشارة اليه ثانية و ثالثة غير مفيدة و واضع اللغة حكيم لا يأتي فيها بما لا يفيد فأن أشير منه في الثاني و الثالث الى خلاف ما أشير اليه في الاول كان ذلك صوابا فهذا يدل على أن كل اسمين يجريان على معنى من المعاني و عين من الاعيان في لغة واحدة فأن كل واحد منهما يقتضي خلاف ما يقتضيه الآخر و الا لكان الثاني فضلا لا يحتاج اليه.
و إلى هذا ذهب المحققون من العلماء و اليه أشار المبرد في تفسير قوله تعالى (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً) قال فعطف شرعة على منهاج لأن الشرعة لاول الشيء و المنهاج لمعظمه و متسعه. و استشهد على ذلك بقولهم شرع فلان في كذا إذا ابتدأه و أنهج البلى في الثوب اذا اتسع فيه. قال و يعطف الشيء على الشيء و ان كانا يرجعان الى شيء واحد اذا كان في أحدهما خلاف للآخر فأما اذا أريد بالثاني ما أريد بالاول فعطف أحدهما على الآخر خطأ. لا تقول جاءني زيد و أبو عبد الله اذا كان زيد هو أبو