الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٨٩ - (الفرق) بين العلم و التقليد
ما شوهد في موضعه، و قال بعضهم الشهادة في الأصل إدراك الشيء من جهة سمع أو رؤية فالشهادة تقتضي العلم بالمشهود على ما بينا، و الحضور لا يقتضي العلم بالمحضور ألا ترى أنه يقال حضره الموت و لا يقال شهده الموت اذ لا يصح وصف الموت بالعلم، و أما الاحضار فانه يدل على سخط و غضب، و الشاهد قوله تعالى (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ).
(الفرق) بين العالم و الحكيم
أن الحكيم على ثلاثة أوجه أحدها بمعنى المحكم مثل البديع بمعنى المبدع و السميع بمعنى المسمع، و الآخر بمعنى محكم و في القرآن (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) أي محكم، و إذا وصف الله تعالى بالحكمة من هذا الوجه كان ذلك من صفات فعله، و الثالث الحكيم بمعنى العالم بأحكام الأمور فالصفة به أخص من الصفة بعالم، و اذا وصف الله به على هذا الوجه فهو من صفات ذاته.
(الفرق) بين الإعلام و الإخبار
أن الاعلام التعريض لأن يعلم الشيء و قد يكون ذلك بوضع العلم في القلب لان الله تعالى قد علمنا ما اضطررنا اليه، و يكون الاعلام بنصب الدلالة و الاخبار و الاظهار للخبر علم به أو لم يعلم، و لا يكون الله مخبرا بما يحدثه من العلم في القلب.
الفرق بين ما يخالف العلم و يضاده
(الفرق) بين العلم و التقليد
أن العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به على سبيل الثقة، و التقليد قبول الأمر ممن لا يؤمن عليه الغلط بلا حجة فهو و ان وقع معتقده على ما هو به فليس بعلم لأنه لائقة معه، و اشتقاقه من قول العرب قلدته الأمانة أي ألزمته اياها فلزمته لزوم القلادة للعنق، ثم قالوا طوقته الأمانة لان الطوق مثل القلادة، و يقولون هذا الامر لازم لك و تقليد عنقك و منه قوله تعالى (وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) أي ما طار له من الخير و الشر. و المراد به عمله يقال طار لي منك كذا أي صار حظي منك، و يقال قلدت فلانا ديني و مذهبي أي