الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٦١ - (الفرق) بين الهم و الغم
يحزن و يسر بما لا حقيقة له، و صيغة الفرح و السرور في العربية تنبئ عما قلناه فيهما و هو أن الفرح فعل مصدر فعل فعلا و فعل المطاوعة و الانفعال فكأنه شيء يحدث في النفس من غير سبب يوجبه، و السرور اسم وضع موضع المصدر في قولك سر سرورا و أصله سرا و هو فعل يتعدى و يقتضي فاعلا فهو مخالف للفرح من كل وجه، و يقال فرح اذا جعلته كالنسبة و فارح اذا بنيته على الفعل، قال الفراء: الفرح الذي يفرح في وقته و الفارح الذي يفرح فيما يستقبل مثل طمع و طامع.
(الفرق) بين السرور و الجذل،
أن الجذل هو السرور الثابت مأخوذ من قولك جاذل أي منتصب ثابت لا يبرح مكانه، و جذل كل شيء أصله، و رجل جذلان و لا يقال جاذل الا ضرورة.
(الفرق) بين السرور و الحبور
أن الحبور هو النعمة الحسنة من قولك حبرت الثوب اذا حسنته و فسر قوله تعالى (فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ) أي ينعمون و انما يسمى السرور حبورا لأنه يكدن مع النعمة الحسنة، و قيل في المثل ما من دار ملئت حبرة الا ستملأ عبرة قالوا الحبرة ههنا السرور و العبرة الحزن، و قال العجاج:
|
الحمد لله الذي أعطى الحبر |
هو الى الحق ان المولى شكر |
|
و قال الفراء الحبور الكرامة، و عندنا أن هذا على جهة الاستعارة، و الأصل فيه النعمة الحسنة و منه قولهم للعالم حبر لأنه حبر بأحسن الأخلاق، و المداد حبر لأنه يحسن الكتب.
(الفرق) بين الهم و الغم
أن الهم هو الفكر في ازالة المكروه و اجتلاب المحبوب، و ليس هو من الغم في شيء ألا ترى أنك تقول لصاحبك اهتم في حاجتي و لا يصح أن تقول اغتم بها. و الغم معنى ينقبض القلب معه و يكون لوقوع ضرر قد كان أو توقع ضرر يكون أو يتوهمه، و قد سمي الحزن الذي تطول مدته حتى يذيب البدن هما، و اشتقاقه من قولك