الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٤٤ - (الفرق) بين قولنا لم ينفك و لم يبرح و لم يزل
(الفرق) بين القطع و الفصل
أن الفصل هو القطع الظاهر و لهذا يقال فصل الثوب و القطع يكون ظاهرا و خافيا كالقطع في الشيء الملزق المموه و لا يقال لذلك فصل حتى يبين أحد المفصولين عن الآخر، و من ثم يقال فصل بين الخصمين اذا ظهر الحق على أحدهما فزال تعلق أحدهما بصاحبه فتباينا و لا يقال في ذلك قطع، و يقال قطعه في المناظرة لأنه قد يكون ذلك من غير أن يظهر و من غير أن يقطع شغبه و خصومته.
و مما يجري مع هذا الباب
(الفرق) بين قولنا الجسم لا ينفك من كذا و قولنا لا يبرح و لا يزال و لا يخلو و لا يعرى
أن قولنا لا يخلو يستعمل فيما لا يكون هيئة يشاهد عليها كالطعوم و الروائح و ما جرى مجراها لأن الشيء يخلو من الشيء اذا كان كالطرف له و لهذا يقال خلا البيت من فلان و من كذا و لا يقال عري منه لأن العري إنما هو مما يكون هيئة يشاهد عليها كالالوان و نحوها، و أصله من قولك عري زيد من ثيابه لأن الثياب كالهيئة له و لا يقال خلا منها، و الانفكاك انما يستعمل في المتجاورين أو ما في حكمهما لأن أصله من التفكك و هو انما يكون بين الاشياء الصلبة المؤلفة، و لهذا يستعمل المتكلمون الانفكاك في الاجتماع و الألوان لان ذلك في حكم المجاورة و يستعمل في الافتراق أيضا لأن الافتراق يقع مع الاجتماع في اللفظ كثيرا، و اذا قرب اللفظ من اللفظ في الخطاب أجري مجراه في أكثر الأحوال.
(الفرق) بين قولنا لم ينفك و لم يبرح و لم يزل
أن قولنا لم ينفك يقتضي غيرا لم ينفك منه و هو يستعمل فيما كان الموصوف به لازما لشيء أو مقارنا له أو مشبها بذلك على ما ذكرنا، و لم يبرح يقتضي مكانا لم يبرح منه، و ليس كذلك لم يزل فيما قال علي بن عيسى انما يستعمل فيما يوجب التفرقة به كقولك لم يزل موجودا وحده و لا يقال لم ينفك