الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٢١ - (الفرق) بين قولنا يجوز كذا و قولك يجزئ كذا
فالاختيار كتعود شرب النبيذ و ما يجري مجراه مما يكثر الانسان فعله فيعتاده و يصعب عليه مفارقته و الاضطرار مثل أكل الطعام و شرب الماء لاقامة الجسد و بقاء الروح و ما شاكل ذلك، و الدأب لا يكون الا اختيارا ألا ترى أن العادة في الأكل و الشرب المقيمين للبدن لا تسمى دأبا.
(الفرق) بين قولك يجب كذا و قولك ينبغي كذا
أن قولك ينبغي كذا يقتضي أن يكون المبتغي حسنا سواء كان لازما أو لا و الواجب لا يكون الا لازما.
(الفرق) بين قولنا يجوز كذا و قولك يجزئ كذا
أن قولك يجوز كذا بمعنى يسوغ و يحل كما تقول يجوز للمسافر أن يفطر و نحوه و يجوز قراءة (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) و (ملك يوم الدين) و يكون بمعنى الشك نحو قولك يجوز أن يكون زيد أفضل من عمرو، و يجوز بمعنى جواز النقد و قال بعضهم يجوز بمعنى يمكن و لا يمتنع نحو قولك يجوز من زيد القيام و ان كان معلوما أن القيام لا يقع منه. و قال أبو بكر الاخشاد أكره هذا القول لأن المسلمين لا يستجيزون أن يقولوا يجوز الكفر من الملائكة حتى يصيروا كابليس لقدرتهم على ذلك و لا أن يقولوا يجوز من الله تعالى وقوع الظلم لقدرته عليه الا أن يقيد و أصل هذا كله من قولك جاز أي وجد مسلكا مضى فيه و منه الجواز في الطريق و المجاز في اللغة، فقولك قراءة جائزة معناه أن قارئها وجد لها مذهبا يأمن معه أن يرد عليه و اذا قلت يجوز أن يكون فلان خيرا من فلان فمعناه أن وهمك قد توجه الى هذا المعنى منه فاذا علمته لم يحسن فيه ذكر الجواز، و الجائز لا بد أن يكون منيبا عما سواه ألا ترى أن قائلا لو قال يجوز أن يعبد العبد ربه لم يكن ذلك كاملا مستقيما اذا لم يكن منبئا عما سواه و قولنا هذا الشيء يجزىء يفيد أنه وقع موقع الصحيح فلا يجب فيه القضاء، و يقع به التمليك ان كان عقدا و قد يكون المنهى عنه مجزئا نحو التوضؤ بالماء المغصوب و الذبح بالسكين المغصوب و طلاق البدعة و الوطء في الحيض و الصلاة في الدار