الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٤٢ - (الفرق) بين الكبر و الزهو
ترفع علينا و تعظم و قيل المتكبر في صفاته بمعنى أنه المتكبر عن ظلم عباده.
(الفرق) بين الكبر و الجبرية و الجبروت،
أن الجبرية أبلغ من الكبر و كذلك الجبروت و يدل على هذا فخامة لفظها و فخامة اللفظ تدل على فخامة المعنى فيما يجري هذا المجرى، و لهذا قال أهل العربية الملكوت أبلغ من الملك لفخامة لفظه، و كذلك الطاغوت أبلغ من الطاغي لفخامة لفظه، ولكن كثر استعمال الطاغوت حتى سمي كل ما عبد من دون الله طاغوتا و سمي الشيطان به لشدة طغيانه، و كل من جاوز الحد في ضرب أو معصية من الشر و المكروه فقد طغى، و تجبر أبلغ من تكبر، و قال بعض العلماء تجبر الرجل اذا تعظم بالقهر و هذا يؤيد ما قلناه من أنه أبلغ من تكبر لأن التكبر لا يتضمن معنى القهر، و الجبار القهار و الجبار العظيم في قوله تعالى (إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ) و الجبار المتسلط في قوله تعالى (وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) و قال الجبار القتال في قوله تعالى (وَ إِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) قالوا قتالين، و الاجبار الاكراه و جبر النقص اتمامه و جبر المصيبة رفعها بالنعمة و الجبارة خشب الجبر و اجتبر و تجبر تعظم بالقهر و الجبار الذي لا أرش فيه و قيل الجبار في صفات الله تعالى بمعنى أنه لا يبالي بالأذى و أصله في النخلة التي فاتت اليد، و يقال تجبر الرجل ما لا اذا أصاب مالا و تجبر النبت اذا نبت في يبسه الرطب، و قال ابن عطاء الجبار في أسماء الله تعالى جل اسمه بمعنى أنه يجبر الكسر، و الجبرية مصدر منسوب الى الجبروت بحذف الواو و التاء و الجبروت أيضا يجري مجرى المصادر و معناه المبالغة في التجبر.
(الفرق) بين الكبر و الزهو
أن الكبر إظهار عظم الشأن و هو فينا خاصة رفع النفس فوق الاستحقاق، و الزهو على ما يقتضيه الاستعمال رفع شيء اياها من مال أو جاه و ما أشبه ذلك ألا ترى أنه يقال زها الرجل و هو مزهو كأن شيئا زهاه أي رفع قدره عنده و هو من قولك زهت الريح