الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٩٩ - (الفرق) بين القادر و القوي
(الفرق) بين الغلبة و القدرة
أن الغلبة من فعل الغالب و ليست القدرة من فعل القادر يقال غلب خصمه غلبا كما تقول طلب طلبا و في القرآن (وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) و قولهم اللَّهُ غالِبٌ من صفات الفعل و قولنا له قاهر من صفات الذات و قد يكون من صفات الفعل و ذلك أنه يفعل ما يصير به العدو مقهورا، و قال علي بن عيسى: الغالب القادر على كسر حد الشيء عند مقاومته باقتداره، و القاهر القادر على المستعصي من الأمور.
(الفرق) بين القادر و المقيت)
أن المقيت على ما قال بعض العلماء يجمع معنى القدرة على الشيء و العلم به قال و الشاهد قول الشاعر:
|
ألي الفضل أم علي إذا حو |
سبت اني على الحساب مقيت |
|
قال و لا يمكن المحاسبة لهما مع القدرة عليها و العلم بها و في القرآن (وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً) أي مقتدرا على كل شيء عالما به، و قال غيره المقيت على الشيء الموقوف عليه و قيل هو المقتدر و أنشد:
|
و ذي ضغن[١] كففت الضغن عنه |
و كنت على إساءته مقيتا |
|
و قيل هو المجازي كأنه يجعل لكل فعل قدرة من الجزاء، و القدرة و القوت متقاربان و
قال ابن عباس مُقِيتاً حفيظا و قال مجاهد شهيدا و حفيظا حسيبا.
و قال الخليل المقيت الحافظ و الحفيظ أشبه الوجوه لأنه مشتق من القوت و القوت يحفظ النفس فكان المقيت الذي يعطي الشيء قدر حاجته من الحفظ، و حكى الفراء يقوت و يقيت.
(الفرق) بين القادر و القوي
أن القوي هو الذي يقدر على الشيء و على ما هو أكثر منه و لهذا لا يجوز أن يقال للذي استفرغ قدرته في الشيء أنه قوي عليه و إنما يقال له انه قوي عليه اذا كان في قدرته فضل لغيره، و لهذا قال بعضهم القوي القادر العظيم الشأن فيما يقدر عليه.
[١] في النسخ« صغر».