الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٧٨ - (الفرق) بين القريحة و الطبيعة
العلوم، و الحذق أصله حدة القطع يقال حذقه اذا قطعه، و قولهم حذق الصبي القرآن معناه أنه بلغ آخره و قطع تعلمه و تناهى في حفظه و كل حاذق بصناعة فهو الذي تناهى فيها و قطع تعلمها فلما كان الله تعالى لا توصف معلوماته بالانقطاع لم يجز أن يوصف بالحذق.
و مما يجري مع هذا
(الفرق) بين الألمعي و اللوذعي
أن اللوذعي هو الخفيف الظريف مأخوذ من لذع النار و هو سرعة أخذها في الشيء، و الألمعي هو الفطن الذكي الذي يتبين عواقب الأمور بأدنى لمحة تلوح له.
(الفرق) بين الفطنة و النفاذ
أن النفاذ أصله في الذهاب يقال نفذ السهم اذا ذهب في الرمية، و يسمى الانسان نافذا اذا كان فكره يبلغ حيث لا يبلغ فكر البليد ففي النفاذ معنى زائد على الفطنة، و لا يكاد الرجل يسمى نافذا الا اذا كثرت فطنته للأشياء و يكون خراجا و لاجا في الأمور، و ليس هو من الكيس أيضا في شيء لأن الكيس هو سرعة الحركة فيما يعني دون ما لا يعني، و يوصف به الناقص الآلة مثل الصبي و لا يوصف بالنفاذ الا الكامل الراجح و هذا معروف.
(و الفرق) بين ذلك و بين الجلادة
أن أصل الجلادة صلابة البدن و لهذا سمي الجلد جلدا لأنه أصلب من اللحم و قيل الجليد لصلابته و قيل للرجل الصلب على الحوادث جلد و جليد من ذلك، و قد جالد قرنه و هما يجالدان اذا اشتد أحدهما على صاحبه، و يقال للأرض الصلبة الجلد بتحريك اللام.
و مما يجري مع ذلك و ليس منه
(الفرق) بين القريحة و الطبيعة
أن الطبيعة ما طبع عليه الانسان أي خلق، و القريحة فيما قال المبرد ما خرج من الطبيعة من غير تكلف و منه فلان جيد القريحة و يقال للرجل اقترح ما شئت أي أطلب ما في نفسك، و أصل الكلمة الخلوص و منه ماء قراح اذا لم يخالطه شيء، و يقال