الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٦٨ - (الفرق) بين الخاطر و النظر
قصير المدة و طويلها و من ثم يسمى المتربص بالطعام و غيره متربصا لأنه يطيل الانتظار لزيادة الربح و منه قوله تعالى (فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ[١]) و أصله من الربصة و هي التلبث يقال ما لي على هذا الأمر ربصة أي تلبث في الانتظار حتى طال.
(الفرق) بين الانتظار و الإمهال
أن الانتظار مقرون بما يقع فيه النظر و الامهال مبهم.
(الفرق) بين قولهم آنست ببصري و أحسست ببصري
أن الاحساس يفيد الرؤية و غيرها بالحاسة، و الايناس يفيد الانس بما تراه و لهذا لا يجوز أن يقال إن الله يؤنس و يحس، اذ لا يجوز عليه الوصف بالحاسة و الانس، و يكون الايناس في غير النظر.
(الفرق) بين الخاطر و النظر
أن الخاطر مرور معنى بالقلب بمنزلة خطاب مخاطب يحدث بضروب الأحاديث، و الخواطر تنقسم بحسب المعاني، اذ كل معنى فله خاطر يختصه، يخالف جنس ما يختص غيره. و من كمال العقل تصرف القلب بالخواطر و لا يصح التكليف الا مع ذلك، و عند أبي علي، أن الخاطر جنس من الاعراض لا يوجد الا في قلب حيوان و انه شيء بين الفكر و الذكر لأن الذكر علم و الفكر جنس من النظر الذي هو سبب العلم، و الخواطر تنبه على الاشياء و تكون ابتداءا و لا تولد علما، و منزلة الخاطر في ذلك منزلة التخيل في أنه بين العلم و الظن لأنه تمثل شيء من غير حقيقة، و عند البلخي رحمه الله أنه كلام يحدثه الله تعالى في سمع الانسان، أو يحدثه الملك أو الشيطان، فاذا كان من الشيطان سمي وسواسا. و الى هذا ذهب أبو هاشم رحمه الله، و الذي يدل على أن الخاطر ليس بكلام ما يدل من أفعال الأخرس على خطور الخواطر بقلبه و هو لا يعرف الكلام أصلا و لا يعرف معانيه، و عن إبراهيم أنه لا
[١] و في نسخة« فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ» و كلاهما في القرآن.