الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٦٤ - (الفرق) بين العلة و السبب
أنك تقول ختمت القرآن و لا تقول رسمته فان استعمل الرسم في موضع الختم في بعض المواضع فلقرب معناه من معناه، و الاصل في الختم ختم الكتاب لانه يقع بعد الفراغ منه و منه قوله تعالى (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ) منع و قوله تعالى (خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ) ليس بمنع ولكنه ذم بأنها كالممنوعة من قبول الحق على أن الرسم فارسي معرب لا أصل له في العربية فيجوز أن يكون بمعنى الختم لا فرق بينهما لانهما لغتان.
(الفرق) بين الختم و الطبع
أن الطبع أثر يثبت في المطبوع و يلزمه فهو يفيد من معنى الثبات و اللزوم ما لا يفيده الختم، و لهذا قيل طبع الدرهم طبعا و هو الاثر الذي يؤثره فيه فلا يزول عنه، كذلك أيضا قيل طبع الانسان لانه ثابت غير زائل، و قيل طبع فلان على هذا الخلق اذا كان لا يزول عنه، و قال بعضهم الطبع علامة تدل على كنه الشيء قال و قيل طبع الانسان لدلالته على حقيقة مزاجه من الحرارة و البرودة قال و طبع الدرهم علامة جوازه.
(الفرق) بين العلة و الدلالة
أن كل علة مطردة منعكسة و ليس كل دلالة تطرد و تنعكس ألا ترى أن الدلالة على حدث الاجسام هي استحالة خلوها عن الحوادث و ليس ذلك بمطرد في كل محدث لأن العرض محدث و لا تحله الحوادث، و العلة في كون المتحرك متحركا هي الحركة و هي مطردة في كل متحرك و تنعكس فليس بشيء يحدث فيه حركة الا و هو متحرك و لا متحرك الا و فيه حركة.
(الفرق) بين العلة و السبب
أن من العلة ما يتأخر عن المعلول كالربح و هو علة التجارة يتأخر و يوجد بعدها و الدليل على أنه علة لها أنك تقول اذا قيل لك لم تتجر قلت للربح. و قد أجمع أهل العربية أن قول القائل لم مطالبة بالعلة لا بالسبب فان قيل ما أنكرت ان الربح علة لحسن التجارة و سبب له أيضا، قلنا أول ما في ذلك أنه يوجب أن كل تجارة فيها ربح حسنة لانه قد حصل فيها علة الحسن كما أن كل ما حصل فيه ربح فهو