الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٤٩ - (الفرق) بين القرآن و الفرقان،
ظاهر التنزيل، و التأويل الاخبار بغرض المتكلم بكلام، و قيل التأويل استخراج معنى الكلام لا على ظاهره بل على وجه يحتمل مجازا أو حقيقة و منه يقال تأويل المتشابه، و تفسير الكلام أفراد آحاد الجملة و اوضع كل شيء منها موضعه و منه أخذ تفسير الأمتعة بالماء، و المفسر عند الفقهاء ما فهم معناه بنفسه و المجمل ما لا يفهم المراد به الا بغيره، و المجمل في اللغة ما يتناول الجملة، و قيل المجمل ما يتناول جملة الاشياء أو ينبئ عن الشيء على وجه الجملة دون التفصيل، و الأول هو العموم و ما شاكله لأن ذلك قد سمي مجملا من حيث يتناول جملة مسميات، و من ذلك قيل أجملت الحساب، و الثاني هو ما لا يمكن أن يعرف المراد به خلاف المفسر و المفسر ما تقدم له تفسير، و غرض الفقهاء غير هذا و انما سموا ما يفهم المراد منه بنفسه مفسرا لما كان يتبين كما يتبين ما له تفسير، و أصل التأويل في العربية من إلت الى الشيء أؤول اليه اذا صرت اليه، و قال تعالى (وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) و لم يقل تفسيره لأنه أراد ما يؤول من المتشابه الى المحكم.
(الفرق) بين الشرح و التفصيل،
أن الشرح بيان المشروح و إخراجه من وجه الاشكال الى التجلي و الظهور، و لهذا لا يستعمل الشرح في القرآن، و التفصيل هو ذكر ما تتضمنه الجملة على سبيل الافراد، و لهذا قال تعالى (ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) و لم يقل شرحت، و فرق آخر أن التفصيل هو وصف آحاد الجنس و ذكرها معا و ربما احتاج التفصيل الى الشرح و البيان و الشيء لا يحتاج الى نفسه.
(الفرق) بين التفصيل و التقسيم،
أن في التفصيل معنى البيان عن كل قسم بما يزيد على ذكره فقط، و التقسيم يحتمل الأمرين، و التقسيم يفتح المعنى و التفصيل يتم بيانه.
(الفرق) بين القرآن و الفرقان،
أن القرآن يفيد جمع السور و ضم بعضها الى بعض، و الفرقان يفيد أنه يفرق بين الحق و الباطل و المؤمن