الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٣٦ - (الفرق) بين الكذب و الإفك
(الفرق) بين التضاد و التناقض
ان التناقض يكون في الاقوال و التضاد يكون في الافعال يقال الفعلان متضادان و لا يقال متناقضان فاذا جعل الفعل مع القول استعمل فيه التضاد فقيل فعل زيد يضاد قوله و قد يوجد النقيضان من القول و لا يوجد الضدان من الفعل ألا ترى ان الرجل اذا قال بلسانه زيد في الدار في حال قوله في الضد إنه ليس في الدار فقد أوجد نقيضين معا، و كذلك لو قال أحد القولين بلسانه و كتب الآخر بيده أو أحدهما بيمينه و الآخر بشماله و لا يصح ذلك في الضدين، و حد الضدين هو ما تنافيا في الوجود، و حد النقيضين القولان المتنافيان في المعنى دون الوجود، و كل متضادين متنافيان و ليس كل متنافيين ضدين عند أبي علي كالموت و الارادة و قال أبو بكر هما ضدان لتمانعهما و تدافعهما قال و لهذا سمي القرنان المتقاومان ضدين.
و مما يجري مع هذا و ان لم يكن قولا التنافي و التضاد و الفرق بينهما أن التنافي لا يكون الا بين شيئين يجوز عليهما البقاء، و التضاد يكون بين ما يبقى و ما لا يبقى.
(الفرق) بين الكذب و الخرص
أن الخرص هو الحزر و ليس من الكذب في شيء و الخرص ما يحزر من الشيء يقال كم خرص نخلك أي كم يجىء من ثمرته و انما استعمل الخرص في موضع الكذب لان الخرص يجري على غير تحقيق فشبه بالكذب و استعمل في موضعه، و أما التكذيب فالتصميم على أن الخبر كذب بالقطع عليه و نقيضه التصديق و لا تطلق صفة المكذب الا لمن كذب بالحق لانها صفة ذم ولكن اذا قيدت فقيل مكذب بالباطل كان ذلك مستقيما و انما صار المكذب صفة ذم و ان قيل كذب بالباطل لانه من أصل فاسد و هو الكذب فصار الذم أغلب عليه كما أن الكافر صفة ذم و ان قيل كفر بالطاغوت لانه من أصل فاسد و هو الكفر.
(الفرق) بين الكذب و الإفك
أن الكذب اسم موضوع للخبر الذي