الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٣٠٢ - (الفرق) بين المقاربة و الملاقاة
(الفرق) بين المحق و الإذهاب
أن المحق يكون للأشياء و لا يكون في الشيء الواحد يقال محق الدنانير و لا يقال محق الدينار الا اذا أذهبه بعينه ولكن تقول محق الدينار اذا أردت قيمته من الورق فأما قوله تعالى (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا) فانه أراد أن ثواب عامله يمحق و الثواب أشياء كثيرة و الشاهد قوله تعالى (وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ)، ليس أنه يربي نفسها و انما يربي ثوابها فلذلك يمحق ثواب فاعل الربا و نحن نعلم أن المال يزيد بالربا في العاجل.
(الفرق) بين الوضيعة و الخسران
أن الوضيعة ذهاب رأس المال و لا يقال لمن ذهب رأس ماله كله قد وضع، و الشاهد أنه من الوضع خلاف الرفع و الشيء اذا وضع لم يذهب و انما قيل وضع الرجل على الاختصار و المعنى أن التجارة وضعت من رأس ماله و اذا نفد ماله وضع لأن الوضع ضد الرفع و الخسران ذهاب رأس المال كله ثم كثر حتى سمي ذهاب بعض رأس المال خسرانا و قال الله تعالى (خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ)^ لأنهم عدموا الانتفاع بها فكأنها هلكت و ذهبت أصلا فلم يقدر منها على شيء و أصل الخسران في العربية الهلاك.
(الفرق) بين المضي و الذهاب
أن المضي خلاف الاستقبال و لذا يقال ماض و مستقبل و ليس كذلك الذهاب ثم كثر حتى استعمل أحدهما في موضع الآخر، و قال علي بن عيسى قبل نقيض بعد و نظيرهما من المكان خلف و أمام فقيل فيما مضى قبل و فيما يأتي بعد و يقال المستقبل و الماضي.
(الفرق) بين الإقبال و المضي و المجيء
أن الاقبال الاتيان من قبل الوجه و المجيء اتيان من أي وجه كان.
(الفرق) بين قولك جئته و جئت اليه
أن في قولك جئت اليه معنى الغاية من أجل دخول الى، و جئته قصدته بمجيء و اذا لم تعده لم يكن فيه دلالة على القصد كقولك جاء المطر.
(الفرق) بين المقاربة و الملاقاة
أن الشيئين يتقاربان و بينهما حاجز يقال التقى الحدان و الفارسان، و الملاقاة أيضا أصلها أن تكون من قدام ألا ترى