الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٣٠١ - (الفرق) بين الضيق و الحرج
غيرهم، اذا قال على بدنة أو هدي فبمكة، و اذا قال جزور فحيث يرى و هو قول أبي يوسف.
(الفرق) بين قولك حاق به و قولك نزل به
أن النزول عام في كل شيء يقال نزل بالمكان و نزل به الضيف و نزل به المكروه و لا يقال حاق الا في نزول المكروه فقط تقول حاق به المكروه يحيق حيقا و حيوقا و منه قوله تعالى (وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ)^ يعني العذاب لأنهم كانوا اذا ذكر لهم العذاب استهزؤوا به و أراد جزاء استهزائهم، و قيل أصل حاق حق لأن المضاعف قد يقلب الى حرف نحو قول الراجز^
|
تقضي البازي اذا البازي كسر |
^ و هذا حسن في تأويل هذه الآية لأن فيه معنى الخبر الذي أتت به الرسل.
(الفرق) بين الضيق و الحرج
أن الحرج ضيق لا منفذ فيه مأخوذ من الحرجة و هي الشجر الملتف حتى لا يمكن الدخول فيه و لا الخروج منه و لهذا جاء بمعنى الشك في قوله تعالى (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ) أي شكا لان الشاك في الأمر لا ينفذ فيه و مثله (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) و ليس كل ما خاطب به النبي صلى الله عليه و سلم المؤمنين أرادهم به ألا ترى الى قوله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى) و القصاص في العمد فكأنه أثبت لهم الايمان مع قتل العمد و قتل العمد يبطل الايمان و انما أراد أن يعلمهم الحكم فيمن يستوجب ذلك و نحوه قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً) و قد تكلمنا في هذا الحرف في كتاب تصحيح الوجوه و النظائر بأكثر من هذا و مما قلنا قال بعض المفسرين في قوله تعالى (وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) أنه أراد ضيقا لا مخرج منه و ذلك أنه يتخلص من الذنب بالتوبة فالتوبة مخرج و ترك ما يصعب فعله على الانسان بالرخص و يحتج به فيما اختلف فيه من الحوادث فقيل إن ما أدى الى الضيق فهو منفي و ما أوجب التوسعة فهو أولى.