الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٩٦ - (الفرق) بين الرسوخ و الثبات
(الفرق) بين قولك عندي كذا و قولك قبلي كذا و قولك في بيتي كذا
قال الفقهاء أصل هذا الباب أن المقر مأخوذ بما في لفظه لا يسقطه عنه ما يقتضيه و لا يزاد ما ليس فيه، فعلى هذا اذا قال لفلان علي ألف درهم ثم قال هي وديعة لم يصدق، لأن موجب لفظه الدين و هو قوله علي، لأن كلمة علي ذمة فليس له اسقاطه، و كذا اذا قال له قبلي ألف درهم لأن هذه اللفظة تتوجه الى الضمان و الى الأمانة إلا أن الضمان عليها أغلب حتى سمي الكفيل قبيلا فاذا أطلق كان على الضمان و أخذ به إلا أن يقيده بالأمانة فيقول له قبلي ألف درهم وديعة، و قوله علي لا يتوجه الى الضمان فيلزمه به الدين و لا يصدق في صرفه عند فصل أو وصل، و قوله و عندي و في منزلي و ما أشبه ذلك من الأماكن لا يقتضي الضمان و لا الذمة لأنها ألفاظ الأمانة.
(الفرق) بين قولك من مالي و قولك في مالي
أن قولك في مالي إقرار بالشركة، و قولك من مالي إقرار بالهبة فاذا قال له من دراهمي درهم فهو للهبة و إن قال له في دراهمي كان ذلك إقرار بالشركة.
(الفرق) بين مع و عند،
أن قولك مع يفيد الاجتماع في الفعل و قولك عند يفيد الاجتماع في المكان، و الذي يدل على أن عند تفيد المكان و لا تفيده مع أنه يجوز ذهبت الى عند زيد و لا يجوز ذهبت الى مع زيد و من ثم يقال أنا معك في هذا الأمر أي معينك فيه كأني مشاركك في فعله و لا تقول في هذا المعنى أنا عندك.
(الفرق) بين الرسوخ و الثبات
أن الرسوخ كمال الثبات و الشاهد أنه يقال للشيء المستقر على الأرض ثابت و إن لم يتعلق بها تعلقا شديدا، و لا يقال راسخ و لا يقال حائط راسخ لأن الجبل أكمل ثباتا من الحائط و قال الله تعالى (وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) أي الثابتون فيه، و قد تكلمنا في ذلك قبل و يقولون هو أرسخهم في المكرمات أي أكملهم ثباتا فيها، و أما الرسو فلا يستعمل الا في الشيء الثقيل نحو الجبل و ما شاكله من الأجسام