الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٨٥ - (الفرق) بين أوحى و وحى
اقتضاء الدين و هو طلب أدائه و الآخر مطالبة المعنى لغيره كأنه ناطق بأنه لا بد منه، و هو على وجوه منها الاقتضاء لوجود المعنى كاقتضاء الشكر من حكيم لوجود النعمة و كاقتضاء وجود النعمة لصحة الشكر و كاقتضاء وجود مثل آخر و ليس كالضد الذي لا يحتمل ذلك و كاقتضاء القادر المقدور و المقدور القادر و كاقتضاء وجود الحركة للمحل من غير أن يقتضي وجود المحل وجود الحركة لأنه قد يكون فيه السكون و اقتضاء الشيء لغيره قد يكون بجعل جاعل و بغير جعل جاعل و ذلك نحو ضرب يقتضي ذكر الضارب بعده بوضع واضع اللغة له على هذه الجهة و ضرب لا يقتضي ذلك و كلاهما يدل عليه.
(الفرق) بين الطلب و الروم
أن الروم على ما قال علي بن عيسى طلب الشيء ابتداءا و لا يقال رمت الا لما تجده قبل و يقال طلبت في الأمرين، و لهذا لا يقال رمت الطعام و الماء و قيل لا يستعمل الروم في الحيوان أصلا لا يقال رمت زيدا و لا رمت فرسا و إنما يقال رمت أن يفعل زيد كذا فيرجع الروم الى فعله و هو الروم و المرام.
و مما يجري مع ذلك
(الفرق) بين أوحى و وحى
أن وحى جعله على صفة كقولك مسفرة، و أوحى جعل فيها معنى الصفة لأن أفعل أصله التعدية كذا قال علي ابن عيسى.