الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٧١ - (الفرق) بين الجماعة و الفوج و الثلة و الزمرة و الحزب
المجتمعة من الناس حتى يكون لهم معظم و سواد و ذلك أن أصل الكلمة الغلظ و العظم و منه قيل الجبل لغلظه و عظمه و رجل جبل و امرأة جبلة غليظة الخلق و في القرآن (وَ اتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ) و قال تعالى (وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً) أي جماعات مختلفة مجتمعة أمثالكم و الجبل أول الخلق جبله اذا خلقه الخلق الأول و هو أن يخلقه قطعة واحدة قبل أن يميز صورته و لهذا
قال النبي (ص) «جبلت القلوب على حب من أحسن اليها».
و ذلك أن القلب قطعة من اللحم و ذلك يرجع الى معنى الغلظ.
و خلاف الانسي الجني
(الفرق) بينه و بين الشيطان
أن الشيطان هو الشرير من الجن و لهذا يقال للانسان اذا كان شريرا شيطان و لا يقال جني لأن قولك شيطان يفيد الشر و لا يفيده قولك جني، و انما يفيد الاستتار و لهذا يقال على الاطلاق لعن الله الشيطان و لا يقال لعن الله الجني، و الجني اسم الجنس و الشيطان صفة.
(الفرق) بين الرجل و المرء
أن قولنا رجل يفيد القوة على الأعمال و لهذا يقال في مدح الانسان إنه رجل، و المرء يفيد أنه أدب النفس و لهذا يقال المروءة أدب مخصوص.
(الفرق) بين الجماعة و الفوج و الثلة و الزمرة و الحزب
أن الفوج الجماعة الكثيرة و منه قوله تعالى (وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً) و ذلك أنهم كانوا يسلمون في وقت و قبيلة قبيلة، ثم نزلت هذه الآية، و معلوم أنه لا يقال للثلة فوج كما يقال لهم جماعة، و الثلة الجماعة تندفع في الأمر جملة من قولك ثللت الحائط اذا نقضت أسفله فاندفع ساقطا كله، ثم كثر ذلك حتى سمي كل بشر ثلا و منه ثل عرشه، و قيل الثلل لهلاك، و الزمرة جماعة لها صوت لا يفهم و أصله من الزمار و هو صوت