الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٧٠ - (الفرق) بين الناس و الجبلة
(الفرق) بين الأنام و الناس
أن الأنام على ما قال بعض العلماء يقتضي تعظيم شأن المسمى من الناس قال الله عز و جل (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) و انما قال لهم جماعة و قيل رجل واحد و ان أهل مكة قد جمعوا لكم، و لا تقول جاءني الأنام تريد بعض الانام و جمع الانام أنام قال عدي بن زيد إن الانسي قلنا جمع نعلمه فيما من الأنام و الأمم جمع أمة و هي النعمة.
(الفرق) بين الناس و البرية
أن قولنا برية يقتضي تميز الصورة و قولنا الناس لا يقتضي ذلك لأن البرية فعيلة من برأ الله الخلق أي ميز صورهم، و ترك همزه لكثرة الاستعمال كما تقول هم الحابية و الذرية و هي من ذرء الخلق، و قيل أصل البرية البري و هو القطع و سمي برية لأن الله عز و جل قطعهم من جملة الحيوان فأفردهم بصفات ليست لغيرهم، و ذكر أن أصلها من البري و هو التراب، و قال بعض المتكلمين: البرية اسم اسلامي لم يعرف في الجاهلية، و ليس كما قال لأنه جاء في شعر النابغة و هو قوله:
|
^ قم في في البرية فاحدرها عن الفند |
^ و النابغة جاهلي الأبيات.
(الفرق) بين الناس و البشر
أن قولنا البشر يقتضي حسن الهيئة و ذلك أنه مشتق من البشارة و هي حسن الهيئة يقال رجل بشير و امرأة بشيرة اذا كان حسن الهيئة فسمي الناس بشرا لأنهم أحسن الحيوان هيئة، و يجوز أن يقال إن قولنا بشر يقتضي الظهور و سموا بشرا لظهور شأنهم، و منه قيل لظاهر الجلد بشرة، و قولنا الناس يقتضي النوس و هو الحركة، و الناس جمع و البشر واحد و جمع و في القرآن (ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ)^ و تقول محمد خير البشر يعنون الناس كلهم و يثنى البشر فيقال بشران و في القرآن (لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا) و لم يسمع أنه يجمع[١].
(الفرق) بين الناس و الجبلة
أن الجبلة اسم يقع على الجماعات
[١] في التيمورية الكاملة« و لم يسمع أن البشر يجمع».