الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٤٧ - (الفرق) بين الجم و الكثير
المقدار المعهود لجنسه يقال هذه دجاجة حقيرة اذا كانت ناقصة الخلق عن مقادير الدجاج، و يكون الصغر في السن و في الحجم، تقول: طفل صغير و حجر صغير و لا يقال حجر حقير لأن الحجارة ليس لها قدر معلوم فاذا نقص شيء منها عنه سمي حقيرا كما أن الدجاج و الحجل و ما أشبهها لها أقدار معلومة فاذا نقص شيء من جملتها عنه سمي حقيرا، و الصغير يكون صغيرا بالاضافة الى ما هو أكبر منه، و سواء كان من جنسه أو لا، فالكوز صغير بالاضافة الى الجرة و الجمل صغير بالاضافة الى الفيل و لا يقال للجمل صغير على الاطلاق و انما يقال هو صغير بجنب الفيل.
(الفرق) بين اليسير و القليل
أن القلة تقتضي نقصان العدد يقال قوم قليل و قليلون و في القرآن (لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) يريد أن عددهم ينقص عن عدة غيرهم و هي نقيض الكثرة و ليست الكثرة الا زيادة العدد و هي في غيره استعارة و تشبيه، و اليسير من الاشياء ما يتيسر تحصيله أو طلبه و لا يقتضي ما يقتضيه القليل من نقصان العدد ألا ترى أنه يقال عدد قليل و لا يقال عدد يسير ولكن يقال مال يسير لأن جمع مثله يتيسر فان استعمل اليسير في موضع القليل فقد يجري اسم الشيء على غيره اذا قرب منه.
(الفرق) بين الكثير و الوافر
أن الكثرة زيادة العدد، و الوفور اجتماع آخر الشيء حتى يكثر حجمه ألا ترى أنه يقال كردوس وافر و الكردوس عظم عليه لحم و لا يقال كردوس كثير و تقول حظ وافر و لا تقول كثير و انما تقول حظوظ كثيرة و رجال كثيرة و لا يقال رجل كثير فهذا يدل على أن الكثرة لا تصح الا فيما له عدد و ما لا يصح أن يعد لا تصح فيه الكثرة الا على استعارة و توسع.
(الفرق) بين الجم و الكثير
أن الجم الكثير المجتمع و منه قيل جمة البئر لاجتماعها و قال أهل اللغة جمة البئر الماء المجتمع فيها و الجمة من الشعر سميت جمة لاجتماعها و أجمعت الفرس اذا أرحته يتجمع قوته، و أجم الشيء اذا قرب كأنه قصد الاجتماع معك و يجوز أن يكون كثيرا غير مجتمع.