الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٤٥ - (الفرق) بين الإذلال و الإهانة
من العيب قال ابن درستويه الخزي الاقامة على السوء خزى يخزي خزيا و اذا استحيا من سوء فعله أو فعل به قيل خزى يخزي خزاية لانهما في معنى واحد و ليس ذلك بشيء لأن الاقامة على السوء و الاستحياء من السوء ليسا بمعنى واحد.
(الفرق) بين الضراعة و الذل
أن الضراعة مشتقة من الضرع و الضرع معرض لحالبه و الشارب منه فالضارع هو المنقاد الذي لا امتناع به، و منه التضرع في الدعاء و السؤال و غيرهما و منه الضريع الذي ذكره سبحانه و تعالى[١] في كتابه إنما هو من طعام و ذل لا منفعة فيه لآكله كما وصفه الله تعالى بقوله (لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ) و يجوز أن يقال التضرع هو أن يميل أصبعه يمينا و شمالا خوفا و ذلا و منه سمي الضرع ضرعا لميل اللبن اليه، و المضارعة المشابهة لأنها ميل الى الشبه مثل المقاربة.
(الفرق) بين الخضوع و الذل
أن الخضوع ما ذكرناه و الذل الانقياد كرها و نقيضه العز و هو الاباء و الامتناع و الانقياد على كره و فاعله ذليل، و الذلال الانقياد طوعا و فاعله ذلول.
(الفرق) بين الخضوع و الإخبات
أن المخبت هو المطمئن بالايمان و قيل هو المجتهد بالعبادة و قيل الملازم للطاعة و السكون و هو من أسماء المدوح مثل المؤمن و المتقي و ليس كذلك الخضوع لأنه يكون مدحا و ذما، و أصل الاخبات أن يصير الى خبت تقول أخبت اذا صار الى خبت و هو الارض المستوية الواسعة كما تقول أنجد اذا صار الى نجد، فالاخبات على ما يوجبه الاشتقاق هو الخضوع المستمر على استواء.
(الفرق) بين الإذلال و الإهانة
أن اذلال الرجل للرجل هنا أن يجعله منقادا على الكره أو في حكم المنقاد، و الاهانة أن يجعله صغير الأمر لا يبالي به و الشاهد قولك استهان به أي لم يبال به و لم يلتفت اليه، و الاذلال
[١] يشير الى الآية« لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ».