الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٣٥ - (الفرق) بين الخوف و الحذر و الخشية و الفزع
الثاني الأول اذا تلاه و عقب الليل النهار و الليل و النهار هما عقيبان و أعقبه بالغبطة حسرة اذا أبدله بها و عقب باعتذار بعد اساءة و في التنزيل (وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ)^ أي لم يرجع بعد ذهابه تاليا له مجيئه و فيه (لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) و تعقبت فلانا تتبعت أمره و استعقبت منه خيرا و شرا أي استبدلت بالأول ما يتلوه من الثاني، و تعاقبا الأمر تناوباه بما يتلو كل واحد منهما الآخر و عاقبت اللص بالقطع الذي يتلو سرقته و اعتقب الرجلان العقبة اذا ركبها كل واحد منهما على مناوبة الآخر (وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)^ و على المجرمين لأنها تعقب المتقين خيرا و المجرمين شرا كما تقول الدائرة لفلان على فلان.
(الفرق) بين البلاء و النقمة
أن البلاء يكون ضررا و يكون نفعا و اذا أردت النفع قلت أبليته و في القرآن (وَ لِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً) و من الضر بلوته، و أصله أن تختبره بالمكروه و تستخرج ما عنده من الصبر به و يكون ذلك ابتداءا و النقمة لا تكون الا جزاءا و عقوبة و أصلها شدة الانكار تقول نقمت عليه الأمر اذا أنكرته عليه و قد تسمى النقمة بلاءا و البلاء لا يسمى نقمة اذا كان ابتداءا و البلاء أيضا اسم للنعمة و في كلام الأحنف البلاء ثم الثناء أي النعمة ثم الشكر.
(الفرق) بين قولك أنكر و بين قولك نقم
أن قولك نقم أبلغ من قولك أنكر و معنى نقم أنكر انكار المعاقب و من ثم سمي العقاب نقمة.
(الفرق) بين العقاب و الانتقام
أن الانتقام سلب النعمة بالعذاب، و العقاب جزاء على الجرم بالعذاب لأن العقاب نقيض الثواب و الانتقام نقيض الانعام.
(الفرق) بين الخوف و الحذر و الخشية و الفزع
أن الخوف توقع الضرر المشكوك في وقوعه و من يتيقن الضرر لم يكن خائفا له و كذلك الرجاء لا يكون الا مع الشك و من تيقن النفع لم يكن راجيا له، و الحذر توقي الضرر، و سواء كان مظنونا أو متيقنا، و الحذر يدفع الضرر، و الخوف