الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٢٤ - (الفرق) بين الطغيان و العتو
منهيا عنها و الذنب ينبئ عن استحقاق العقاب عند المتكلمين و هو على القول الآخر فعل رديء و الشاهد على أن المعصية تنبئ عن كونها منهيا عنها قولهم أمرته فعصاني، و النهي ينبيء عن الكراهة، و لهذا قال أصحابنا[١] المعصية ما يقع من فاعله على وجه قد نهي عنه أو كره منه.
(الفرق) بين المحظور و الحرام
أن الشيء يكون محظورا اذا نهى عنه ناه و ان كان حسنا كفرض[٢] السلطان التعامل ببعض النقود أو الرعي ببعض الأرضين و ان لم يكن قبيحا، و الحرام لا يكون الا قبيحا، و كل حرام محظور و ليس كل محظور حراما، و المحظور يكون قبيحا اذا دلت الدلالة على أن من حظره لا يحظر الا القبيح كالمحظور في الشريعة و هو ما أعلم المكلف أو دل على قبحه، و لهذا لا يقال ان أفعال البهائم محظورة و ان وصفت بالقبح و قال أبو عبد الله الزبيري الحرام يكون مؤبدا و المحظور قد يكون الى غاية. و فرق أصحابنا بين قولنا و الله لا آكله فقالوا اذا حرمه على نفسه حنث بأكل الخبز و اذا قال و الله لا آكله لم يحنث حتى يأكله كله و جعلوا تحريمه على نفسه بمنزلة قوله و الله لا آكل منه شيئا.
(الفرق) بين الطغيان و العتو
أن الطغيان مجاوزة الحد في المكروه مع غلبة و قهر و منه قوله تعالى (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ) الآية يقال طغى الماء اذا جاوز الحد في الظلم، و العتو المبالغة في المكروه فهو دون الطغيان و منه قوله تعالى (وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) قالوا كل مبالغ في كبر أو كفر أو فساد فقد عتا فيه و منه قوله تعالى (بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ) أي مبالغة في الشدة و يقال جبار عات أي مبالغ في الجبرية و منه قوله تعالى (عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها) يعني أهلها تكبروا على ربهم فلم يطيعوه.
[١] في النسخ« أصحاب».
[٢] في السكندرية« الفرق» و هو من غيرها ساقط.